هذه الآية ساق فيها العلماء حديثاً عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قلت: يا نبي الله لو أتيت عبد الله بن أبيّ ، فانطلق إليه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فركب حماراً وانطلق المسلمون يمشون في أرض سبخة ( أي يصدر منها غبار) فلما أتاه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال عبد الله بن أبيّ : إليك عني فوالله لقد آذاني نتن حمارك ، فقال رجل من الأنصار : والله لنتن حمار رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أطيب ريحاً منك ، فغضب لعبد الله رجل من قومه وغضب لكل واحد منهما أصحابه وكان بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنعال ، قال أنس ـ رضي الله عنه ـ فبلغنا أنها نزلت فيهم .
وقال مجاهد ـ رحمه الله ـ : نزلت في الأوس والخزرج تقاتل حيان من الأنصار بالعصي والنعال فنزلت الآية .
تفسير الآية:-
يقول تعالى : ? وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ?أي: حصل بينهما قتال: ? فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا? أي اسعوا أيها المؤمنون في الإصلاح بين هاتين الطائفتين المتقاتلتين ، نذهب إلى هذه الطائفة وتلك الطائفة للإصلاح بينهما بأي طريقة يحصل فيها الإصلاح إما بدفع المال أو بجاه أو بسلطان المهم أن يحصل صلح ، وفي هذا فائدة أن لا يكون الإنسان سلبياً بل يسعى في الإصلاح بين الناس حين حصول الخصام بينهم فإذا تم الصلح قد يأتي من ينقضه لذا قال الله عز وجل : ? فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى ? أي لو أن طائفة بعد أن تم الصلح عادت تقاتل فهنا نؤدب الفئة الباغية لذلك قال سبحانه: ? فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي ? أي فأدبوا التي اعتدت حتى ترجع إلى أمر الله وما يقتضيه شرع الله .
بغت : اعتدت .
إحداهما: إحدى الطائفتين.
قال سبحانه : ? حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ? أي حتى ترجع إلى شرع الله وأمره .