تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فمنهم مَن يُولد قبل تسعة أشهر، ومنهم مَن يُولد بعد ذلك)، ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ﴾ من بطون أمهاتكم ﴿طِفْلًا﴾ أي أطفالاً صغارًا ﴿ثُمَّ﴾ نُنَمِّيكم ونُرَبِّيكم ﴿لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾ (وهو وقت الشباب والقوة واكتمال العقل).

﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى﴾ يعني: وبعض الأطفال يموتون قبل الوصول لفترة الشباب، ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ يعني: وبعضهم يَكبر حتى يَبلغ أردأ العُمر (وهو سِن الهِرَم)، حيثُ يَفقد الإنسان ما كانَ له مِن قوةٍ وعقل ﴿لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾: أي حتى يَصير لا يَعلم شيئًا مِمَّا كانَ يَعلمه (مِثلما كانَ في طفولته)، (واعلم أنّ اللام التي في قوله تعالى: ﴿لِكَيْ لَا يَعْلَمَ﴾ تسمى: (لام العاقبة) أي ليَصير الإنسان إلى هذه الحالة).

????? ثم ذَكَرَ سبحانه دليلاً آخر على قدرته على الإحياء فقال: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً﴾ أي يابسةً مَيِّتة لا نباتَ فيها ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ﴾ تراها قد ﴿اهْتَزَّتْ﴾ أي تحركت وتشققت ليَخرج منها النبات، ﴿وَرَبَتْ﴾ أي ارتفعت وزادت لارتوائها بالماء ﴿وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾: أي أخرجتْ من كل نوع من أنواع النبات الحَسَن الذي يَسُرُّ الناظرين.

- الآية 6، والآية 7: ﴿ذَلِكَ﴾ أي ذلك المذكور مِن آيات قدرة الله تعالى، فيه دلالة قاطعة ﴿بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ أي الذي يَستحق العبادة وحده ﴿وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى﴾ ﴿وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ﴾ - التي تقوم فيها القيامة - ﴿آَتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾ أي لا شك في مَجيئها، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ أي يَبعث الموتى مِن قبورهم لحسابهم وجزائهم.

- الآية 8، والآية 9، والآية 10: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ أي: ومِن الكفار ﴿مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ﴾ أي يُجادلون في توحيد الله تعالى واختياره لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم مِن بينهم، وجِدالهم هذا يكون ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي جهلاً منهم بحكمة الله تعالى في اختياره، ﴿وَلَا هُدًى﴾ أي: يُجادلون مِن غير وَحْيٍ مِن الله تعالى، ومِن غير عقلٍ رَشيد، ﴿وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ أي: يُجادلون مِن غير الاستناد إلى كتاب سماوي مُنير (يعني فيه نورٌ يَكشف الظُلُمات، بِبَيَان الحُجَج وكَشْف الحقائق)، فليس لهذا المُجادل حُجَّة عقلية، ولا حُجَّة مكتوبة في كتابٍ سابق، وإنما هي وساوس من الشيطان يُلقيها إليه ليُجادلكم بها.

????? وهذا المُجادل يكونُ ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾: أي لاويًا عُنُقه، مُعرِضًا عن الحق في تَكَبُّر، فليس جِداله لطلب الهدى، بل ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي ليَصُدّ غيره عن الدخول في دين الله تعالى، فلذلك تَوَعَّده الله بأنّ ﴿لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾: أي له ذلٌ ومَهانة في الدنيا بافتضاح أمْره ﴿وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ (في نار جهنم)، ويُقال له وهو يُعَذَّب فيها: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ أي بسبب ما فَعَلتَه من الشرك والمعاصي، وليس بظلمٍ مِن اللهِ تعالى، لأنّ اللهَ هو الحَكَمُ العدل ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (فلا يَظلم سبحانه أحدًا مِن خَلْقه مِثقال ذرة، وذلك لغِناه تعالى وكمال قدرته).

- الآية 11، والآية 12، والآية 13: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ أي يَدخل في الإسلام على ضَعفٍ وشكٍّ، فيَعبد اللهَ على تردد، ويَربط إيمانه بدُنياه: ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ يعني: فإنْ عاشَ في صحةٍ وسَعَة رِزق: استمَرّ على عبادته، ﴿وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ يعني: وإنْ حصل له ابتلاءٌ وشِدّة: رَجَعَ عن دينه وتوبته، وبذلك يكون قد ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا﴾ إذ لا يستطيع أن يُغيِّر ما قُدِّر له فيها، ﴿وَالْآَخِرَةَ﴾ خَسِرَها أيضاً بدخوله النار، ﴿ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ أي ذلك هو الخُسران الواضح.

????? وذلك الخاسر ﴿يَدْعُو﴾ أي يَعبد ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ﴾ إذا تَرَكَ عبادته ﴿وَمَا لَا يَنْفَعُهُ﴾ إذا عَبَده، ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾ عن الحق، وتراهُ ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾: أي يَدعو مَن ضَرَرُه يوم القيامة أقرب إليه مِن نَفْعه (لأنه سيَدخل النار بسبب عبادته له، ولن يَدفع عنه شيئًا من العذاب، بعدَ أنْ ظَنّ أنه سيَشفع له عند ربه)، {لَبِئْسَ

تفسير سورة الحج كاملة · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الحج كاملةص ٣