تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في سبيل إرضاءه تعالى ﴿حَقَّ جِهَادِهِ﴾ أي الجهاد الحق الذي أمَرَكم الله به، وهو جهاد النفس والشيطان، وجهاد الكفار المُعتدين بالنفس والمال (مُخلِصينَ النية لله تعالى)، ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ﴾: أي اختاركم سبحانه لحَمْل هذا الدين وتبليغه إلى جميع الناس، ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾: أي لم يَجعل في شريعتكم تضييقاً ولا تشديداً (كما كان في بعض الأمم قبلكم)، بل وَسَّعَ عليكم في تكاليفها وأحكامها، فجعل التوبة لكل ذنب، وجعل الكفارة لبعض الذنوب، ورَخَّصَ للمسافر والمريض في قصر الصلاة وقضاء الصيام، وجعل التيمم لمن لم يَجد الماء أو عَجَزَ عن استعماله.

????? فالزَموا ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ (وهي عبادة الله وحده لا شريك له)، فـ ﴿هُوَ﴾ سبحانه الذي ﴿سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ أي في الكتب المُنَزَّلة السابقة ﴿وَفِي هَذَا﴾ أي: وفي هذا القرآن أيضاً سَمَّاكم المسلمين ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم ﴿شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾ أي شاهدًا على أنه قد بَلَّغكم رسالة ربه، وشاهداً على أنكم قد آمنتم به ﴿وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ أي شهداء على الأمم السابقة أنّ رُسُلهم قد بَلَّغتهم رسالة ربهم (كما أخبركم الله في كتابه)، ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ بأركانها وشروطها، في خشوعٍ واطمئنان (شُكراً لله تعالى على هذه النعمة)، ﴿وَآَتُوا الزَّكَاةَ﴾ لمُستحقيها، ﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ﴾ أي الجؤوا إليه سبحانه، واحتموا به من شر أعدائكم ومن شر النفس والشيطان، فـ ﴿هُوَ مَوْلَاكُمْ﴾ أي هو سَيِّدكم ومُتوَلِّي أمْركم فاعتمدوا عليه، ﴿فَنِعْمَ الْمَوْلَى﴾ أي فهو سبحانه نعم المُعين والحافظ لمن اعتصم به، ﴿وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ لمن طلب نَصْره.

????? ونلاحظ هنا أن الله تعالى قد جمع في هذه الآية بين أهم سببين من أسباب الاستمرار على التوبة النصوح، ألاَ وهُما: (المجاهدة والاعتصام)، بمعنى: (مجاهدة النفس والشيطان، والحذر مِن مَداخلهما، وإغلاق الباب على وَساوسهما)، وكذلك الاعتصام بالله تعالى - بصِدق - مِن شَرِّهما، فقال تعالى في أول الآية: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾، وقال في آخر الآية: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾.

************************************************

تفسير سورة الحج كاملة · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الحج كاملةص ١٥