تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ومِن ذلك عِلمُه بوساوس الشيطان)، ﴿حَكِيمٌ﴾ في كل أفعاله (وهذه سُنَّتِه في أنبيائه ورُسُله، ليَتميّز المؤمنون مِن غيرهم).

????? وقد كان هذا الفِعل مِنَ الشيطان ﴿لِيَجْعَلَ﴾ اللهُ ﴿مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ من الوساوس والشكوك ﴿فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أي في قلوبهم شك ونفاق (وهم المنافقون وضِعاف الإيمان) ﴿وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ (وهم المشركين الذين لا تؤثِّرُ فيهم المواعظ)، (واعلم أنّ الفتنة المذكورة في قوله تعالى: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً﴾ هي الزيادة في الكفر والضلال والبعد عن الحق)، ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ﴾ جميعاً ﴿لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ أي في عداوة شديدة لله ورسوله، ومُخالَفة بعيدة عن الحق والصواب.

﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ أي: ولكي يَعلم أهل العلم - الذين يُفَرِّقون بعِلمهم بين الحق والباطل - أن القرآن الكريم هو الحق النازل من عند الله تعالى، لا شك فيه، ولا سبيلَ للشيطان إليه، ﴿فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ أي فيزداد إيمانهم بالقرآن، وتخشع له قلوبهم وتطمئن، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أي سوف يُوَفِّقهم سبحانه إلى الثبات على الإسلام، ليُنقذهم به من النار، (وذلك بحمايتهم من الشيطان، وإعانتهم على طاعة الرحمن).

- الآية 55، والآية 56، والآية 57: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ أي لا يَزالون في شَكٍّ من القرآن، ويَظَلُّونَ على ذلك ﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً﴾: أي حتى تأتيهم القيامة فجأةً، وهُم على تكذيبهم، ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ أي عذابُ يومٍ لا خيرَ فيه، وهو يوم بدر - على الراجح - حينَ هَزَمهم المسلمون وقتلوا زعماءهم، وأسَرُوا كثيرًا منهم.

﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ﴾ أي يوم القيامة ﴿لِلَّهِ﴾ وحده ﴿يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ أي يَقضي بين المؤمنين والكافرين: ﴿فَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يُدخِلهم سبحانه ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا﴾ الواضحة: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ أي لهم عذابٌ يُذِلُّهم ويُهِينهم في جهنم (فهو عذابٌ للجسد والنفس معاً) (نسأل الله العافية).

- الآية 58، والآية 59: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي خَرَجوا من ديارهم طلبًا لرضا ربهم ونُصرة دينه ﴿ثُمَّ قُتِلُوا﴾ أي قتلهم المشركون، ﴿أَوْ مَاتُوا﴾ مَوتةً (طبيعية) بانتهاء آجالهم أثناء الهجرة: ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ (إذ تكون أرواحهم بعد موتهم في أجواف طيرٍ خُضر تأكل من الجنة حيث شاءت)، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ أي هو سبحانه خير مَن أعطى، و ﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ﴾ يوم القيامة ﴿مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ﴾ وهو الجنة، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ﴾ بمَن يَخرج في سبيله، ومَن يَخرج طلبًا للدنيا، ﴿حَلِيمٌ﴾ بمن عصاه، فلا يعاجله بالعقوبة.

- الآية 60: ﴿ذَلِكَ﴾ أي ذلك الذي قصصناه عليك، ﴿وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ﴾ يعني: ومَن اعتُدِيَ عليه وظُلِم، فقد أُذِن له أن يَرُدّ الاعتداء بمِثله، ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾ يعني: فإذا عاد المعتدي إلى إيذاء المظلوم: ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ أي فإنّ الله سيَنصر المظلوم، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ أي يعفو عن الذين يعفون عن الناس، ويَغفر ذنوبهم (وفي هذا إشارة إلى ترغيب المؤمن في العفو عن أخيه إذا ظَلَمه، فإنّ العفو خيرٌ له من المُعاقَبة، وهذا كقوله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ).

- الآية 61: {ذَلِكَ) أي ذلك النصر على المظلوم كائنٌ لا مَحالة ﴿بِأَنَّ اللَّهَ﴾ أي بسبب أنّ اللهَ قادرٌ على ما يشاء، ومِن قدرته أنه ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾ أي يُدخِل ما يَنقص من ساعات الليل في ساعات النهار، ﴿وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ أي يُدخِل ما نَقَصَ من ساعات النهار في ساعات الليل، فيَطولُ هذا ويَقصُر ذاك، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لكل صوت، ﴿بَصِيرٌ﴾ بكل فِعل، لا يَخفى عليه شيء، (فلذلك يَنصر سبحانه مَن يَعلم أنه يَستحق النصر).

تفسير سورة الحج كاملة · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الحج كاملةص ١١