- الآية 20: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ) - أيها الرسول - أحدًا (مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ) مِثلك (وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ) إذاً فلا تهتم بقول المشركين لك: (ما لهذا الرسول يأكل الطعام)، فإنهم يَعرفون ذلك ولكنهم يُعاندون، (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ) - أيها الناس- (فِتْنَةً) أي ابتلاءً واختبارًا بالغِنى والفقر، والصحة والمرض وغير ذلك (فالفقير يقول: ما لي لا أكون كالغني؟، والمريض يقول: مالي لا أكون كالصحيح؟، وكذلك فإنّ الغني مُبتلَى بإعطاء الفقير، وهكذا).
(أَتَصْبِرُونَ) يعني: هل تصبرون على هذه الابتلاءات، وتصبرون على القيام بما أوجبه الله عليكم أو لا تصبرون؟، (واعلم أنّ هذا الاستفهام غرضه الحث على الصبر والأمر به، فهو مِثل قوله تعالى - عندما حَرَّم الخمر والميسر -: (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ)؟ أي: انتهوا عمَّا حرّم الله)، (وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا) بمن يَسخَط أو يصبر، وبمن يَكفر أو يَشكر، فيَجزي الصابرين أجرهم بغير حساب، ويَجزي الساخطين بما يَستحقون من العذاب.
????? واعلم أنّ قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا) يَحمل تصبيراً للرسول صلى عليه وسلم والمؤمنين، مِن أجل ما يُلاقونه مِن عِناد المشركين وأذاهم.
- الآية 21: (وَقَالَ) المُكَذِّبون (الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا) أي الذين لا ينتظرون لقائنا في الآخرة (لأنهم لا يؤمنون بذلك): (لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ) يعني: هَلاّ أنزل اللهُ علينا الملائكة، لتُخْبِرنا بأنّ محمدًا صادق (أَوْ نَرَى رَبَّنَا) فيُخبرنا بصدق رسالته.
????? ثم وَضّحَ سبحانه سبب جُرأتهم على هذا القول بقوله: (لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ) يعني إنهم أخفوا التكبر عن قبول الحق فى أنفسهم المغرورة، فلذلك لجأوا لتلك المَطالب على سبيل العِناد (وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا) أي تجاوزوا الحدَّ في طغيانهم وكُفرهم.
- الآية 22: (يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ) - عند الاحتضار، وفي القبر، وفي القيامة - ولكنْ (لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ): أي لن تبشرهم الملائكة بالجنة، بل (وَيَقُولُونَ) لهم: (حِجْرًا مَحْجُورًا): أي حراماً مُحَرّماً عليكم أن تدخلوا الجنة، (واعلم أنّ كلمة (مَحجوراً) هي صفة مؤكِّدة للمعنى).
- الآية 23: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ) مِن أعمال الخير والبر - كَصِلة الرحم وإطعام الطعام وفَكّ الأَسرَى وغير ذلك - (فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) (وهو الغبار الخفيف الذي يُرَى في ضوء الشمس)، وذلك لأن العمل لا ينفع في الآخرة إلا إذا توفرت في صاحبه هذه الشروط: (الإسلام، وإخلاص العمل لله وحده، واتّباع رسوله محمد صلى الله عليه وسلم).
- الآية 24: (أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ) أي يوم القيامة (خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا) من أهل النار (وَأَحْسَنُ مَقِيلًا) أي أحسن منزلاً في الجنة، (فراحتهم تامة، ونعيمهم لا يُكَدَّر، وسعادتهم لا تَنقص).
????? وهنا قد يقول قائل: كيف وَصَفَ اللهُ الجنة بأنها (أَحْسَنُ مَقِيلًا) أي مِن النار، ولا خيرَ أصلاً في النار حتى تُقارَن بالجنة؟