تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير سورة الفرقان كاملة (1)

- الآية 1، والآية 2: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ): أي عَظُمَتْ بركات الله تعالى، وكَثُرَتْ خيراته، فهو الذي نَزَّلَ القرآن الفارق بين الحق والباطل (عَلَى عَبْدِهِ) محمد صلى الله عليه وسلم (لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) أي ليكون مُخَوِّفًا للإنس والجن من عذاب اللهِ (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا) - لغِناهُ سبحانه عن ذلك - (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) أي أعطى كل مخلوق ما يُناسبه من الخَلق، وهذا مِثل قوله تعالى: (الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ) أي أعطاهُ خَلْقه اللائق به على أحسن صُنعٍ (ثُمَّ هَدَى) يعني أرشَدَ كل مخلوق إلى الانتفاع بما خَلَقَه له.

- الآية 3: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا): أي اتّخذ المشركون معبوداتٍ باطلة لا تستطيع أن تخلق شيئاً (وإنْ صَغُر)، (وَهُمْ يُخْلَقُونَ) يعني: بل هي مصنوعةٌ مِن حجارة، فكيف إذاً يَعبدونها؟!، (وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا) (فكيف لها أن تَنفع عابِدِيها أو تَضُرّ مَن لم يَعبدها؟!)، (وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا): أي لا تستطيع هذه المعبودات أن تَسلب حياة المخلوقات، أو أن تُوجِدهم من العدم، أو أن تُطِيلَ أعمارهم حينَ يأتي أجَلهم، أو أن تبعثهم أحياءً من قبورهم.

- الآية 4: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ) أي ما هذا القرآن إلا كَذِبٌ اختلقه محمد (وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آَخَرُونَ) (فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا) أي لقد ارتكبوا ظلمًا فظيعًا، وقالوا كذباً قبيحاً؛ فالقرآن لا يستطيع أن يقوله بَشَر (وهُم يَعلمونَ هذا لأنهم أبلغ البشر).

- الآية 5، والآية 6: (وَقَالُوا) عن القرآن: (أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا) أي قصص الأولين المُسَطَّرة في كُتُبهم، وقد نَقَلَها محمدٌ منهم (فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا): أي فهي تُقْرَأ عليه صباحًا ومساءً، فرَدّ اللهُ عليهم بقوله: (قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ): يعني إنّ الذي أنزل القرآن هو اللهُ الذي أحاطَ عِلْمه بما في السماوات والأرض، ويَعلم ما يُسِرُّون وما يُعلنون، (إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا) لمن تاب من الشِرك به وجحود رسالته، (رَحِيمًا) بهم حيث لم يُعاجلهم بالعقوبة، (فلولا أنّ رحمته سبقتْ غضبه لأَهلَكَ مَن كَفَرَ به).

????? ويُذَكِّرني قوله تعالى: (قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) بقول البرُوفِيسُور "يوشيودي كوزان" (مُدير مَرصَد طُوكيُو): (إنَّ هذا القرآن يَصِفُ الكونَ مِن أعلى نقطةٍ في الوجود، فكل شيء أمامه مكشوف، إنَّ الذي قال هذا القرآنَ يرى كل شيء في هذا الكون، فليس هناك شيءٌ قد خَفِيَ عليه).

- من الآية 7 إلى الآية 9: (وَقَالُوا): (مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ) يعني: ما لهذا الذي يَزعم أنه رسول (يَقصدون محمدًا صلى الله عليه وسلم) يأكل الطعام مِثلنا (وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ) لطلب الرزق؟ (لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا) يعني: هَلاّ أرسَلَ اللهُ معه مَلَكًا ليَشهد على صِدقه، (أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ) من السماء (أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ) أي حديقة عظيمة (يَأْكُلُ مِنْهَا) لتكون دليلاً على اعتناء الله به؟، (وَقَالَ الظَّالِمُونَ) أي قال السادة لِمَتبُوعيهم: (إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا) أي: ما تَتَّبعونَ إلا رَجُلاً قد أصابه السِحرُ فأصبح مَخدوعاً به، فلا تتأثروا بكلامه ولا تلتفتوا إليه.

(انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ): أي تَعَجَّبْ أيها الرسول مِن قولهم عنك بأنك ساحر، حتى يُلقوا الشُكوك حولك، باحثينَ بذلك عن طريقٍ يُخَلِّصهم مِن دعوة التوحيد، ولكنهم لن يستطيعوا، ولهذا قال تعالى: (فَضَلُّوا) أي ضَلُّوا عن طريق الحق بسبب

(1) وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبي بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو تفسير الآية الكريمة.

- واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.

تفسير سورة الفرقان كاملة · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الفرقان كاملةص ٢