تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- الآية 67: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا) أي لم يَتجاوزوا الحد في العطاء (وَلَمْ يَقْتُرُوا): أي لم يُضَيِّقوا في النفقة، (وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) أي كان إنفاقهم وَسَطًا بين التبذير والتضييق.

- الآية 68، والآية 69، والآية 70: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ) (بل يُخلِصون عبادتهم لله وحده، ويَدعونه في قضاء حوائجهم)، (وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ) قَتْلها (إِلَّا بِالْحَقِّ) يعني إلا بالحق الشرعي (كالقِصاص، ورَجْم الزاني المتزوج، وقتل المُرتَدّ)، واعلم أنّ تنفيذ هذا القِصاص يكون عن طريق وَلِيِّ الأمر (وهو حاكِمُ البلد)، (وَلَا يَزْنُونَ) (بل يَحفظون فروجهم - إلا على أزواجهم أو ما مَلَكَتْ أيمانهم - ويَسُدّون كل الأبواب التي تقربهم من الفاحشة)، (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ) يعني: ومَن يَفعل شيئًا من هذه الكبائر (يَلْقَ أَثَامًا) أي يَلْقَ في الآخرة عقابَ إثمه، إذ (يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا) أي ذليلاً حقيرًا (واعلم أنّ الوعيد بالخلود يكونُ لمن أشرك بالله تعالى) (إِلَّا مَنْ تَابَ) مِن هذه الذنوب توبةً نصوحًا (وَآَمَنَ) أنّ اللهَ كان يراه وهو يفعل المعصية، فحينئذٍ يَنكسر قلبه، ويَذِلّ لربه، ويَستحي أن يراه مرة أخرى على معصية، (وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا) أي داوَمَ على فِعل الأعمال الصالحة بعد توبته، (فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) أي يمحو الله سيئاتهم ويجعل مكانها حسنات (بسبب توبتهم وندمهم، وكثرة استغفارهم على ما مضى من ذنوبهم)، (فإنّ مِن علامات التوبة النصوح: أن تَكره الذنب كما أحببته، وأن تستغفر منه إذا ذكرته)، (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا) لمن تاب إليه، (رَحِيمًا) بعباده حيث دعاهم إلى التوبة بعد أن فعلوا أكبر المعاصي.

- الآية 71، والآية 72: (وَمَنْ تَابَ) عمَّا ارتكبه من الشرك والذنوب، وندم على ما فعل، وعزم عزماً صادقاً على عدم العودة إلى الذنوب، ورَدَّ الحقوق لأصحابها (وَعَمِلَ صَالِحًا) بعد التوبة: (فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا) يعني فإنه بذلك يَرجع إلى ربه رجوعًا صحيحًا، فيَقبل توبته ويَغفر ذنوبه.

????? ثم يُكمِل سبحانه صفات عباد الرحمن قائلاً: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) أي لا يَشهدون بالكذب، ولا يحضرون مجالسه (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ): يعني إذا مَرّوا بأهل الباطل مِن غير قصد: (مَرُّوا كِرَامًا) أي مُعرضينَ عنهم، مُنكرينَ لِمَا هم عليه، مُمتنعينَ عن سماع ما لا خيرَ فيه من الأقوال والأفعال أو المشاركة فيه.

- الآية 73: (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ): يعني إذا وُعِظُوا بآيات القرآن وأدلة وحدانية الله تعالى: (لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا) يعني لم يَسجدوا على الأرض بدون وَعْيٍ أو تدبر (كما يفعل الكفار الذين يسجدون لاصنامهم)، بل إنهم يَسمعون الآية، ويَفهمون ما تدعو إليه، فحينئذٍ تتفتَّح لها بصائرهم، ويتأثرون بها، فيَخِرُّوا لله ساجدينَ مُطيعين.

- الآية 74: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا) أي اجعل لنا (مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ) أي ما تَفرح به أعيننا، ويكون فيه أُنسنا وسرورنا، (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) أي اجعلنا من الذين يتقون عذابك (بطاعتك واجتناب معصيتك)، واجعلنا قدوةً لهم في الأعمال الصالحة والكلام الطيب.

- الآية 75، والآية 76: (أُولَئِكَ) أي المتصفون بهذه الصفات السابقة (يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا) أي يُثابُون أعلى منازل الجنة (بسبب صَبْرهم على طاعة ربهم) (وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا) أي في الجنة (تَحِيَّةً) من الملائكة (وَسَلَامًا) أي حياةً طيبة سالمة مِنَ المُنَغِّصات، (خَالِدِينَ فِيهَا) (حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا) يَستقرون فيه (وَمُقَامًا) يُقيمون به، إذ سعادتها لا تَنقص، ونعيمها لا يُفسِده شيء (كالمَوت والتعب والهَمّ والحَزَن).

تفسير سورة الفرقان كاملة · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الفرقان كاملةص ١٠