تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «الخمر من هاتين الشّجرتين:

النخلة والعنبة» «١» .

وروي عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ من العنب خمرا، وإنّ من العسل خمرا، ومن الزّبيب خمرا، ومن الحنطة خمرا، وأنا أنهاكم عن كلّ مسكر» «٢» .

فذلك جميعه يدل على أن الأنبذة تسمّى خمرا فتكون حراما، ويدل على حرمتها- قليلها وكثيرها- ما

روي عن عائشة أنها قالت: سئل رسول الله ﷺ عن البتع وعن نبيذ العسل فقال ﷺ: «كلّ شراب أسكر فهو حرام» «٣» أخرجه البخاري

،

وما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» «٤» .

وقد احتجّ العراقيون على أنّ الأنبذة لا تسمّى خمرا، ولا يسمّى خمرا إلا الشيء المشتدّ من ماء العنب باللغة وبالسنة أيضا.

أما السنة فما

روي عن أبي سعيد الخدري قال: أتي النبيّ ﷺ بنشوان فقال له:

«أشربت خمرا؟» فقال: ما شربتها منذ حرّمها الله ورسوله. قال: «فما شربت؟» قال:

الخليطين. قال: فحرّم رسول الله الخليطين «٥»

. فنفى الشارب اسم الخمر عن الخليطين بحضرة النبي ﷺ، ولم ينكره عليه. قالوا: ولو كان ذلك يسمّى خمرا لما أقرّه عليه، إذ كان في نفي الاسم الذي علّق به حكم نفي الحكم، والنبي ﷺ لا يقرّ أحدا على حظر مباح، أو إباحة محظور.

وقد روي عن أنس بن مالك يحدّث عن رسول الله ﷺ قال: «الخمر بعينها حرام، والسّكر من كلّ شراب» «٦» .

وأما اللغة فقول أبي الأسود الدؤلي وهو حجة في اللغة:

دع الخمر تشربها الغواة فإنّني ... رأيت أخاها مغنيا بمكانها

(١) رواه مسلم في الصحيح (٣/ ١٥٧٣) - كتاب الأشربة، ٤- باب بيان أن جميع ما ينبذ حديث رقم (١٣/ ١٩٨٥) .

(٢) رواه أحمد في المسند (٤/ ٢٧٣)، وأبو داود في السنن (٣/ ٣٢٥)، كتاب الأشربة باب الخمر حديث رقم (٣٦٧٦)، والترمذي في الجامع الصحيح (٤/ ٢٦٢)، كتاب الأشربة، باب في الحبوب حديث رقم (١٨٧٣) .

(٣) رواه البخاري في الصحيح (٦/ ٣٠٢)، ٧٤- كتب الأشربة، ٤- باب الخمر من العسل حديث رقم (٥٥٨٥) .

(٤) رواه أبو داود في السنن (٣/ ٣٢٦)، كتاب الأشربة باب النهي عن المسكر حديث رقم (٣٦٨١)، والترمذي في الجامع الصحيح (٤/ ٢٥٨)، كتاب الأشربة باب ما أسكر كثيره حديث رقم (١٨٦٥) .

(٥) ذكره الجصاص في كتابه أحكام القرآن (١/ ٣٢٤) .

(٦) رواه النسائي في السنن (٥- ٦/ ٧١٨)، كتاب الأشربة، باب الأخبار حديث رقم (٥٦٨٣) .

تفسير آيات الأحكام - السايس · الصفحة ١٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير آيات الأحكام - السايسص ١٣٤