تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لاَ أُقْسِمُ بهذا البلد وَأَنتَ حِلٌّ بهذا البلد وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ [البلد: 1 - 3]

والعجيب أنه يأتي بجواب القسم، فيقول: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: 4]

وقد يقول قائل: كيف يقول: ﴿لاَ أُقْسِمُ ... ﴾ [البلد: 1]

ثم يأتي بجواب القسم؟

وأقول: لقد جاء هنا بقوله: ﴿لاَ أُقْسِمُ ... ﴾ [البلد: 1]

وكأنه يُوضِّح ألاَّ حقَّ لكم في الإنكار؛ ولذلك ما كان يصحّ أنْ أقسم لكم، ولو كنت مُقْسِماً؛ لأقسمتُ بكذا وكذا وكذا.

وسبحانه يقول في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: ﴿وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ... ﴾ [الرعد: 5]

وهو جَلَّ وعلا يُذكِّرهم بما كان يجب ألاَّ ينسوه؛ فقد خلقهم من تراب؛ وخلق التراب من عدم، وهو القائل: ﴿أَفَعَيِينَا بالخلق الأول بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [ق: 15]

تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ٨٢٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الشعراوي - الخواطرص ٨٢٨٦