تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وعلى الأعراف﴾ وهي أعالي الأشياء وكل مرتفع من الأرض وغيرها أي وبأعالي ذلك الحجاب أو السور ﴿رجال﴾ لعلهم الأنبياء والشهداء من كل أمة الذين أشار إليهم سبحانه بقوله: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا﴾ ﴿يعرفون كلا بسيماهم﴾ أي يتفرسون في الناس ويعرفون كل أمة أو كل شخص بشكله ﴿ونادوا﴾ أي هؤلاء الرجال ﴿أصحاب الجنة أن سلام عليكم﴾ أي يقرؤونهم السلام إيذانًا بدخول الجنة التي هي دار السلام وتحيتهم فيها سلام حال كونهم ﴿لم يدخلوها﴾ بعد ﴿وهم يطمعون﴾ في دخولها ثقة منهم بوعد الله ولما بدا لهم من يسر الحساب وانفصال الكافرين عنهم ﴿وإذا صرفت أبصارهم﴾ أي تلفت أصحاب الأعراف ﴿تلقاء أصحاب النار﴾ أي إلى الجانب الذي هم فيه داخلهم الرعب و ﴿قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين﴾ أي نعوذ بالله من منازلهم ﴿ونادى أصحاب الأعراف رجالًا﴾ مخصوصين من أصحاب النار ﴿يعرفونهم﴾ في الدنيا ﴿بسيماهم﴾ أنهم كانوا من أشد الناس كفرًا واستكبارًا واعتدادًا بقوتهم من الملوك والأمراء والزعماء و ﴿قالوا﴾ لهم ﴿ما أغني عنكم جمعكم﴾ أي لم يفدكم اليوم ما كان لكم من حول وطول ﴿وما كنتم تستكبرون﴾ أي تكبركم واحتقاركم لمن كان يدعوكم إلى دين الله بقولكم ﴿أهؤلاء منّ الله عليهم من دوننا﴾ ثم يشيرون إلى أولئك المستضعفين الذين كانوا يضطهدونهم ويعذبونهم في الدنيا قائلين ﴿أهؤلاء﴾ هو ﴿الذين أقسمتم﴾ في حياتكم الدنيا أن ﴿لا ينالهم الله برحمة﴾ انظروا إليهم ترون الرحمة قد شملتهم وقد أمرنا أن نقول لهم ﴿ادخلوا الجنة﴾ التي وعدكم الله بها في الحياة الدنيا ورجوتموها برحمة الله ﴿لا خوف عليكم﴾ من الخروج منها إذ هي دار القرار ﴿ولا أنتم تحزنون﴾ فيها على شيء يفقد منكم أو تتمنونه فلا تجدونه ففيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ﴿ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة﴾ عندما وثقوا بنجاتهم ﴿أن أفيضوا علينا من الماء﴾ الذي يتدفق في الأنهار التي تجري من تحتكم ﴿أو مما رزقكم الله﴾ من مختلف الملذات فما كان جوابهم على هذا الاستجداء إلا أن ﴿قالوا إن الله حرمهما﴾ أي ماء الجنة ورزقها ﴿على الكافرين﴾ وليس المراد منهم من ينكر وجود الله فقط بل الموصوفون بالصفات الآتية ﴿الذين اتخذوا دينهم﴾ الذي أمروا باعتناق مبادئه والعمل وفق تعاليمه ﴿لهوًا﴾ اللهو ما يشغل الإنسان عن الجد والأعمال النافعة كالذين يؤمون المساجد للحديث وتقطيع الوقت أسوة بالمقاهي والنوادي مثلًا لا للعبادة وذكر الله ﴿ولعبًا﴾ أي وسائل للتسلية وترويح النفس كالغناء في الكنائس والرقص عند الذكر والتلذذ بصوت المقرئين والمنشدين وما أشبه ذلك مما

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٨٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ٨٤٤