تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وهو الذي جعل لكم النجوم﴾ على أبعاد مختلفة ومواضع متفاوتة كعلامات ﴿لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر﴾ إلى الجهة التي تؤمونها ولولاها لضللتم الطرق وغمت عليكم المسالك ﴿قد فصلنا الآيات﴾ المنزلة في الحث على النظر في ملكوت السماوات وأشرنا إلى الحكمة من خلق النجوم وكونها وسيلة للهداية إلى ما يقصد من الجهات ﴿لقوم يعلمون﴾ أي لكل من أوتي شيئًا من العلم إذ يوقن بعظمة الله ودقة صنعه وعظيم فضله على الإنسان وكيف أنه خلقه وآتاه القوة وسخر الشمس والقمر والنجوم لمصلحته ﴿وهو الذي أنشأكم﴾ أوجدكم في الأصل ﴿من نفس﴾ وهي مخلوق ذري غير منظور ﴿واحدة﴾ هي نفس آدم الذي تسلسل منه سائر البشر بالتوالد ولكم في الأرض حياتان عبر عنهما بقوله ﴿فمستقر﴾ بفتح القاف وقرئ بكسرها أي موضع سكن لكم أثناء إقامتكم على وجه الأرض كما قال تعالى: ﴿ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين﴾ ﴿ومستودع﴾ أي مكان حفظ الأجسام في بطن الأرض إلى حين اللزوم وهو يوم البعث ﴿قد فصلنا الآيات﴾ في بيان نوعي الحياة في الدنيا إلى قسمين استقرار واستيداع ﴿لقوم يفقهون﴾ ما يتلى عليهم فيدركون منه ما وراء هذه الحياة الدنيا من حساب وعقاب إذ الفقه معناه التوصل إلى علم الغائب بعلم الشاهد ﴿وهو الذي أنزل من السماء ماء﴾ أوجده هنالك بقدرته وأنزله بأمره وحكمته ﴿فأخرجنا به﴾ أي بمجرد الإنزال ومن غير أي جهد من قبلكم ﴿نبات كل شيء﴾ أي أصل كل ما نبت من الأرض سواء أكان ذا ساق أم من غير ساق ﴿فأخرجنا منه﴾ أي النبات الذي ينمو ﴿خضرًا﴾ أي شيئًا غضًّا أخضر بالخلقة ﴿نخرج منه﴾ أي هذا النبات الأخضر بعد حين ﴿حبًّا متراكبًا﴾ بعضه فوق بعض وهو السنبل وما أشبهه من بذور سائر الحبوب وأنواع الفواكه ﴿ومن النخل﴾ وهو الشجر الذي ينتج التمر ﴿من طلعها﴾ وهو أول ما يطلع ويظهر من زهرها وقبل أن ينشق عنه كافوره أي وعاؤه ﴿قنوان﴾ جمع قنو بالكسر وهو العذق الذي يكون فيه الثمر كالعناقيد من العنب. والسنابل من القمح. والمعنى أنه يخرج طلع النخل قنوان ﴿دانية﴾ القطوف سهلة التناول ﴿وجنات من أعناب والزيتون والرمان﴾ أي يخرج من النبات الأخضر حدائق من الفواكه المختلفة الأشكال منها ما هو رقيق الغلاف كالعنب، ومنها ما يؤكل بغلافه كالزيتون، ومنها ما يكون سميك القشرة كالرمان ﴿مشتبهًا﴾ في الشكل والطعم والحلاوة ﴿وغير متشابه﴾ فمنه الحلو ومنه الحامض ومنه المر ﴿انظروا﴾ نظرة تأمل واعتبار ﴿إلى ثمره﴾ أي ما ذكر

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٧٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ٧٦٨