وقرئ "مضعفة" وهو المسمى بربا النسيئة أو الفوائد المركبة لما فيه من أضرار عظيمة – انظر ما سبق من بحث الربا – أما ربا الفضل فقد ورد تحريمه في السنة حيث قال صلى الله عليه وسلم: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تبيعوا الوَرِقَ بالوَرِقِ - أي الفضة – إلا مثلاً بمثل، سواء بسواء ولا تشفوا أن تخلطوا بعضه على بعض إني أخشى عليكم الرماء» والرماء هو الربا ﴿واتقوا الله﴾ في عباده من ذوي الحاجة فلا تثقلوا كواهلهم بهذه الفوائد المركبة المتراكمة التي ينوءون تحت أعبائها ولا قدرة لهم على سدادها فتحملهم على بغضكم والحقد عليكم والعمل على التخلص منكم ﴿لعلكم﴾ بهذه التقوى والكف عن تعاطي الربا ﴿تفلحون﴾ لما في ذلك من ميل القلوب إليكم بالود والرحمة والتعاون المشروع فتستقيم أموركم في الحياة الدنيا وتنعمون بطيب العيش وتمام السعادة ﴿واتقوا النار﴾ التي هي نار جهنم في الآخرة إذ لم تنتهوا عن أكل ما حرم من الربا ﴿التي أعدت للكافرين﴾ الجاحدين لنعمة الله الذين يضعون الأموال في غير مواضعها وينصرفون بها في غير سبيلها المشروع ﴿وأطيعوا الله والرسول﴾ فيما نهى عنه من أكل الربا، وما أمر به من مساعدة المعوزين بالقرض والصدقة ﴿لعلكم﴾ بهذه الطاعة ﴿ترحمون﴾ تستجلبون رحمة الله لكم، فقد ورد في الحديث: «الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». ﴿وسارعوا﴾ وقرئ "سارعوا" بغير واو العطف بما ذكر من تقوى الله وطاعته ﴿إلى﴾ نيل ﴿مغفرة﴾ تتنزل عليكم ﴿من ربكم﴾ لعلكم تحشرون في عداد المتقين ﴿و﴾ تكونوا أهلاً لسكنى ﴿جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين﴾ وهم من تتحقق فيهم الصفات الآتية:
1 - ﴿الذين ينفقون﴾ أموالهم ﴿في السراء﴾ أي رغد العيش وسعته ﴿والضراء﴾ أي العسرة والضيق في كل حالة بحسبها وعلى قدر ما يفضل معهم ابتغاء مرضاة الله.
2 - ﴿والكاظمين الغيظ﴾ بالصبر على ما يسوء، رضاء بقضاء الله.
3 - ﴿والعافين عن الناس﴾ بالتجافي في تطاول المعتدي وترك مؤاخذته مع القدرة عليه اعتمادًا على عدل الله، وهو عين المسامحة المرجوة من المؤمنين.
4 - ﴿والله يحب المحسنين﴾ إلى من أساء إليهم تقربًا إلى الله، فالإحسان إلى المسيء من أعظم صفات المتقين ولهذا أفردهم الله بهذه الصفات دلالة على علو شأنهم بكونهم محبوبين عند الله.