فريقا من الذين أوتوا الكتاب} وتؤمنوا بصدق ما يحدثونكم به وتستجيبوا لما يدعونكم إليه ﴿يردوكم﴾ من حيث لا تشعرون ﴿بعد إيمانكم﴾ بالله ورسوله ﴿كافرين﴾ جاحدين بسبب ما يدسونه في أحاديثهم من سموم الشرك والإلحاد والشبه في دين الله ﴿وكيف﴾ تصغون إلى أقوالهم وتخدعون بشبههم وتقعون في شراكهم و ﴿تكفرون﴾ بما سبق لكم أن آمنتم به واقتنعتم بصحته من هذا الدين الحق ﴿وأنتم تتلى عليكم آيات الله﴾ وهي واضحة جلية، وقد أمرتم باتباعها ﴿وفيكم رسوله﴾ يوضح لكم ما استشكل عليكم منا بأقواله وأعماله وسنته المحمدية على مدى الزمن ﴿ومن يعتصم بالله﴾ يضع ثقته فيه ويتمسك بكتابه وسنة نبيه ﴿فقد﴾ أفلح وجاءته من الله البشرى بأنه ﴿هدي﴾ ووفق ﴿إلى صراط مستقيم﴾ لا اعوجاج فيه، فما عليه إلا أن يستمر في طريقه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي»، وقال: «من اقتدى بكتاب الله لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة» ثم تلا: ﴿فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى﴾.
بعد أن حذر الله المؤمنين من تضليل أهل الكتاب أخذ يرشدهم إلى ما يصونهم من الضلال ويطمئنهم برضاء الملك المتعال فقال ﴿ياأيها الذين آمنوا﴾ استمعوا إلى أمر ربكم واتبعوه تسعدوا في الدارين وذلك يتلخص فيما يأتي:
أولاً: ﴿اتقوا الله﴾ تصوروه مطلعًا على جميع حركاتكم وسكناتكم في كل وقت، وراقبوه في كل شيء واحذروا بطشه عند كل زلة ﴿حق تقاته﴾ كما يجب عليكم ذلك، فإنه سبحانه وتعالى لا يخفى عليه شيء من أمركم، وهو القادر على إنزال العقوبة بكم في كل وقت وحين، فهذا ما يصدكم عن المعاصي والمنكرات. ﴿و﴾ ثانيًا ﴿لا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ أي احذروا كل ما يؤدي بكم إلى الشرك بالله كدعاء غيره وانتظار المدد من سواه، قال صلى الله عليه وسلم: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر» وقال أيضًا: «الشرك أخفى من دبيب النمل» قال أبو بكر يا رسول الله وهل الشرك إلا ما عبد من دون الله أو ما دعي مع الله، قال: «ثكلتك أمك، الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل» وقال غيره: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال الرياء، يقول الله تعالى يوم القيامة إذا جازى الناس بأعمالهم: «اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون