تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصفة الرابعة: قوله: ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ من أحد إذ المولود حادث والحادث مصيره الفناء والله منزه عن ذلك كل التنزيه وفي هذا تعريض بمن يزعم أن عيسى ابن الله فتكون مريم زوج الله وأُمًّا لعيسى الذي يزعمونه إلهاً مع الله وهذا في منتهى السخف.

الصفة الخامسة: قوله: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ معنى الكفء المكافئ والمماثل في القدرة على الخلق والتكوين وجميع التصرفات فلا شبيه ولا عديل ولا شريك ولا منازع له في الحكم وهو صاحب السلطان المطلق على الأرض والسماء وما فيهن: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون﴾.

سورة الفلق

مكية وعدد آياتها خمس

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِن شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)﴾.

سورة الفلق: بعد أن أمر الله رسوله في السورة السابقة أن يصف لعباده ذات الله وصفاً دقيقاً ينفي عنه جل وعلا كل ما يشم منه رائحة الشرك، ويوجب الإخلاص له تعالى أخذ يلقنه في هذه السورة ما ينبغي أن يستعيذ منه كل مؤمن في هذه الحياة من شرور غيبية لا يدركها الإنسان ولا يستطيع الوقاية منها بينما هي في الواقع ذات تأثير كبير في كثير من الحالات ولا سبيل إلى تجنبها أو اتقاء ضررها إلا عن طريق اللجوء إلى الله وطلب العون عليها والسلامة منها فقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ﴾ أي ألجأ وأعتصم: ﴿بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ الفلق مصدر فلق أي شق بمعنى ألجأ إلى الله القادر الحكيم الذي فصل وشق وفرق ما بين الليل والنهار والظلمة والنور والنافع والضار والذي جعل لكل شيء حكمة ولكل مخلوق ميزة تميزه عن سواه فهو العليم بما يصلح لكل حي وما يؤذيه أسأله الوقاية: ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ أي من الشيء الذي يعلم سبحانه أنه شر لي وإن كان في ذاته خيراً لسواي فأنت وحدك العليم بحقائق الأمور: ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ﴾ الغاسق الليل: ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ أي اشتدت ظلمته ونامت العيون فلا تحس بما يجري حولها من أفاع سامة ووحوش قاتلة أو ما يحاك ضدها من مؤامرات غاشمة وبلايا مفاجئة لا يعلمها غير الله ولا يمكن أن ينبهني إلى اتقائها أحد سواك:

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ١٧٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ١٧٥٥