تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ أي إن الله أكرم الأكرمين الذي جعل الكتابة بالقلم هي السبيل إلى معرفة القراءة وفق سننه هو الذي أمرك بالقراءة ومنحها لك بغير طريقها المعهود وهو الذي: ﴿عَلَّمَ الإِنسَانَ﴾ من عهد آدم ومنذ نشأته: ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ أي ما لم يكن يعلمه من أسماء سائر المسميات: ﴿كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى﴾ أي أن الإنسان بعدم إيمانه بهذه الحقيقة ليعتد بعلمه وعمله فيكون هذا سبباً في طغيانه: ﴿أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى﴾ أي أن رأى نفسه مستغنياً متى أحس بالقدرة على نيل ما يريد من العلم عن طريق التعلم فيحسب أنه ليس في حاجة إلى معونة من الله له على نيله،: ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾ أي مع أن كل شيء في الحياة مرجعه إلى الله فهو وحده المستعان إلى بلوغ الآمال على حد الشاعر:

إذا لم يكن عون من الله للفتي فأول ما يجني عليه اجتهاده

﴿أَرَأَيْتَ﴾ هذه الجملة تستعمل بمعنى طلب الأخبار عادة ولكنه لا يقصد منها هنا غير استنكار الحالة المستخبر عنها وتقبيحها وهي قوله: ﴿الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْداً﴾ من عبيد الله سواء من المسلمين أو غيرهم ولو عن طريق السخرية به: ﴿إِذَا صَلَّى﴾ أي دعا ربه يتقبل عمله وإلهامه الرشد في أعماله لأن الصلاة عند المسلمين هي غير الصلاة عند سائر الملل وإنما يجمعها الدعاء: ﴿أَرَأَيْتَ إِن كَانَ﴾ هذا الناهي عن الصلاة: ﴿عَلَى الْهُدَى﴾ سائراً على طريق الحق فلم ينه العبد عن الرجوع إلى الله بالدعاء: ﴿أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى﴾ وهي مخافة الله في السر والجهر: ﴿أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ﴾ بما جاء به الرسل من عند الله: ﴿وَتَوَلَّى﴾ أعرض عن العمل الطيب الذي يراد به وجه الله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ أي أجهل أن الله مطلع على كل ما يصدر منه من خير وشر لا تخفى عليه خافية فهو يجزي المحسن على إحسانه والمسيء على سيئاته: ﴿كَلاَّ﴾ كلمة زجر أي لا يستمر الإنسان في غروره: ﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ﴾ عن نهي الناس عن رجوعهم إلى ربهم بالصلاة وتكذيب الرسل والاعتراض على الأعمال الصالحات: ﴿لَنَسْفَعاً﴾ السفع: الجذب بشدة أي لنأخذن: ﴿بِالنَّاصِيَةِ﴾ الناصية شعر الجبهة أو الجبهة نفسها بمعنى القهر والإذلال،: ﴿نَاصِيَةٍ﴾ هذه بدل من الناصية والمراد صاحبها: وقد أعيدت لتوضيح المقصود منها فوصفها بصفتين هما قوله: ﴿كَاذِبَةٍ﴾ بطغيانها واستغنائها عن ربها: ﴿خَاطِئَةٍ﴾ بإساءتها إلى عباد الله المصلين أو المتصلين بالله بدعائهم: ﴿فَلْيَدْعُ﴾ ذلك الطاغي: ﴿نَادِيَه﴾ النادي المجلس الذي يجتمع فيه القوم على مبدأ واحد ويراد بذلك أن ينادي أهله ممن كان

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ١٧٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ١٧٣٤