تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إنا نخاف من ربنا﴾ أي أن الذي يحملنا على الإطعام والإحسان ليس هو الرغبة في ثواب لا نستحقه إذ المال مال الله وما نحن إلا واسطة في إعطائه لمستحقيه وإنما الذي يحملنا على هذا هو خوفنا من الله أن يحاسبنا على منعه عن من هم في أشد الحاجة إليه: ﴿يومًا عبوسًا قمطريرًا﴾ العبوس تقطيب الوجه والقمطرير الشديد من الأيام أي في يوم مخيف يشبه في شدته وضراوته الأسد العبوس: ﴿فوقاهم الله شر ذلك اليوم﴾ الذي كانوا يخافونه: ﴿ولقاهم﴾ أي جعلهم يلقون هنالك: ﴿نضرة وسرورًا﴾ أي أنه تعالى لم يجعلهم يشعرون بعبوس ذلك اليوم وشدته بل إنه سيعطيهم بسبب ذلك الخوف نضرة في الوجه وسرورًا في القلب: ﴿وجزاهم بما صبروا﴾ أي بصبرهم على الإيثار وما يؤدي إليه من القلة ومغالبة الشهوات أنواعًا كثيرة من الملذات عددها تعالى بقوله: ﴿جنة وحريرا﴾ أي سكنًا خيرًا من سكنهم ولباسًا خيرًا من لباسهم وهنا أخذ جل جلاله يصف حال أهل الجنة وما سينالونه فيها من نعيم مقيم وفضل عميم فقال: ﴿متكئين فيها على الأرائك﴾ وهي سرر مزينة فاخرة: ﴿لا يرون فيها شمسًا ولا زمهريرًا﴾ الشامس من الأيام: شديد الحرارة والزمهرير شديد البرودة أي ليس لديهم حر مزعج ولا برد قارص مؤلم بل جو معتدل لطيف مستمر: ﴿ودانية﴾ بالنصب وقرئ بالرفع أي قريبة: ﴿عليهم ظلالها﴾ أي ظل أشجارها: ﴿وذلك قطوفها تذليلًا﴾ أي انقادت وسهل تناولها: ﴿ويطاف عليهم بآنية﴾ أي انقادت وسهل تناولها: ﴿ويطاف عليهم بآنية﴾ هي وعاء الطعام: ﴿من فضة وأكواب﴾ هي ما يصب منه الماء كالإبريق من الطين وقد فسرها الله بقوله: ﴿كانت قواريرا﴾ وهي الأواني الرقيقة الصافية الشفافة التي تبرد فيها الأشربة وقد توصل العلم إلى جعلها من الزجاج الشفاف سريع الانكسار فأخبرنا جل جلاله بأن قوارير الجنة ليست كذلك بل هي: ﴿قوارير﴾ بفتح الراء في الموضعين غير منونين وقرئ بتنوينهما وبتنوين الأول ورفع الثانية: ﴿من فضة﴾ أي أنه تعالى سيجعل فيها من الفضة قوتها وشرف جوهرها ومن القارورة مزاياها من صفائها وشفافيتها وتبريدها للماء: ﴿قدروها تقديرا﴾ أي أعجب بها الشاربون منها إعجابًا شديدًا وأدركوا مبلغ قيمتها وما تستحق من ثمن لأنهم لم يألفوا مثلها في حياتهم الدنيا: ﴿ويسقون فيها كأسًا﴾ أي خمرًا لذة للشاربين دون أن تذهب بعقولهم كما هو حال شارب الخمر في الدنيا: ﴿كان مزاجها﴾ المزج خلط شيء بشيء: ﴿زنجبيلا﴾ الزنجبيل نبات له عقد حريف الطعم تحبه العرب أي أن خمر الآخرة من نوع آخر غير

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ١٦٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ١٦٥٦