تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقدرته تعالى على إيقاعه بهم بمعنى أنهم آثروا حلول العذاب بهم على الإيمان بالقرآن في حال صحته ولا ريب في وقوعه: ﴿للكافرين﴾ بقدرة الله متى أراد وإنما الذي يمنع من استجابة ذلك هو ما قضى به الله من استدراجهم ولهذا لم يعجل الله عذابهم استجابة لدعائهم وإثباتًا لأن الكتاب من عنده: ﴿ليس له دافع من الله﴾ أي ليس لذلك العذاب الصادر من الله دافع أو مانع من جهته فإذا حان وقت وقوعه امتنع أن لا يوقعه الله جل جلاله: ﴿ذي المعارج﴾ المعارج جمع معرج وهو المصعد أي الذي: ﴿تعرج الملائكة﴾ وهم مخلوقات خفية منتشرة في جميع أنحاء العالم لا ترى وقد تتجسد بقدرة الله وتتزيا بزي الإنسان وتمتاز عنه بأنها مسخرة لطاعة الله وتنفيذ أوامره –: ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ –: ﴿والروح﴾ وهم من عالم القوى الخفية التي تملأ ذرات الأثير من سالب وموجب: ﴿إليه﴾ إلى البارئ جل جلاله: ﴿في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة﴾ قال ابن عباس هو يوم القيامة جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة ورُوِيَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قيل له ما أطول هذا اليوم فقال – «والذي نفسي بيده إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عنه من صلاة مكتوبة يصلها في الدنيا» –: ﴿فاصبر﴾ أيها الرسول على عنتهم وأذاهم: ﴿صبرًا جميلًا﴾ بحيث لا تقول حتى في سرك يا حبذا لو استجاب الله دعوتهم وأنزل عليهم العذاب الذي طلبوه وخلص العالم من شرورهم ما داموا مصرين على التكذيب إلى هذا الحد: ﴿إنهم يرونه﴾ أي العذاب الذي طلبوه: ﴿بعيدًا﴾ أي غير ممكن الوقوع: ﴿ونراه قريبًا﴾ سهلًا ميسورًا عندما يحين وقته: ﴿يوم تكون السماء﴾ القوية المتماسكة: ﴿كالمهل﴾ وهو ما كان ذائبًا من المعادن كالقطران والزيت الرقيق أي رخوة كالمائعات: ﴿وتكون الجبال﴾ الراسيات الشامخات: ﴿كالعهن﴾ أي الصوف المنفوش وفي هذا إشارة إلى أن من يفعل بالسماء والجبال كل هذا في الآخرة لا يعجزه أن ينزل بكم ما طلبتم من العذاب في الدنيا: ﴿ولا يسأل﴾ بفتح الياء وفي قراءة بضمها: ﴿حميم﴾ وهو القريب والصديق الذي يهتم بأمره: ﴿حميمًا﴾ أي لا يطلب حميم من حميمه عونًا أو شفاعة فكلهم عاجز عن أن ينقذ نفسه فضلًا عن أن يهتم بشؤون غيره مهما كان قريبًا أو حبيبًا: ﴿لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه﴾.

﴿يبصرونهم﴾ أي مع أنه يبصر كل حميم حميمه ويعرفه حق المعرفة ولكنه لا يسأله العون ولا يهتم بالتعرف إلى أخباره وشؤونه بل: ﴿يود﴾ أي يحب ويتمنى: ﴿المجرم﴾ وهو كل مرتكب للمعاصي

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ١٦١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ١٦١٦