تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرضاة الله، بل هو الحق من ربك الذي قضى به من قبل ولا دخل للرغائب فيما أراده مولاك ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾ وقرئ ﴿يعملون﴾ أي من بعد هذا، وسيجزي الممتثل بالثواب، والمخالف بالعقاب ﴿ومن حيث خرجت﴾ وإلى أي بلد يممت ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ فاحرص أن تجتهد في معرفة سمت القبلة بالأدلة والعلامات ليكون اتجاهك ثابتًا إلى المسجد الحرام ﴿وحيث ما كنتم﴾ وأينما حللتم ﴿فولوا وجوهكم شطره﴾ إما يقينًا أو ظنًّا ﴿لئلا﴾ وقرئ ﴿ليلا﴾ بحذف الهمزة ﴿يكون للناس عليكم حجة﴾ أي لئلا تختلف وجهاتكم فيتخذ الناس من ذلك عليكم حجة، إذ يقولون إن قبلة اليهود صخرة بيت المقدس، وقبلة النصارى جهة المشرق وكلاهما معلومة؛ أما هؤلاء فمضطربون في قبلتهم ﴿إلا الذين﴾ وقرئ ﴿لا الذين﴾ ﴿ظلموا منهم﴾ أي المعاندين من أهل الكتاب فإنهم يترجحون بالشبهة ويضعونها موضع الحجة وليست بحجة ﴿فلا تخشوهم﴾ فلا يهمكم طعونهم ما دمتم قد سهلتم السبيل إلى معرفة القبلة ﴿واخشوني﴾ بحرصكم جميعًا على التوجه إليها تنفيذًا لأوامري ﴿ولأتم نعمتي عليكم﴾ لتنعموا من الله بنعمة من أجلّ النعم هي وحدة الاتجاه ﴿ولعلكم﴾ بهذا ﴿تهتدون﴾ إلى ما يقتضيه هذا الاتحاد في الاتجاه إلى القبلة من ضرورة العمل المشترك لحمايتها وصيانتها من الرجس الحسي والمعنوي، بحيث يجد الطائفون والعاكفون والمصلون حيالها كامل حريتهم الدينية ﴿كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم﴾ كما أنعمنا عليكم من قبل بجعل الرسالة فيكم ببعثة هذا النبي العربي الذي عهدنا إليه أن ﴿يتلو عليكم آياتنا﴾ التي من شأنها أن تؤثر في القلوب وتجتذبها إلى باريها ﴿ويزكيكم﴾ يطهركم من سيئ الأخلاق، وضعف النفوس، وأعمال الجاهلية، ويخرجكم من ظلمات الجهل إلى نور الهداية، ﴿ويعلمكم الكتاب﴾ وهو القرآن وما فيه من دراسات واسعة، وثقافة كاملة ﴿والحكمة﴾ التي تضمنها القرآن من أسرار الشريعة وسائر أحكامها بسيرته وسنته المحمدية ﴿ويعلمكم﴾ كيف يمكن أن تدركوا بقوة الفكر ﴿ما لم تكونوا تعلمون﴾ من العلوم والصناعات، والفنون، وأسرار الكائنات، والمخترعات ﴿فاذكروني﴾ أي فتأملوا في الآيات الدالة على قدرتي وعظمتي في كل ما هو مشاهد لكم من الأشياء لتعترفوا لي بتوحيد الربوبية

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ١١٤