تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال -جل وعلا-: إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا يعني إنما تنفع النذارة من يخشى الساعة ويخشى الوقوف بين يدي الله -جل وعلا-، كما قال الله -جل وعلا-: يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ فأهل التوحيد والإيمان يخشونها لعلمهم أنهم يردون إلى ربهم , وأنه -جل وعلا- يجازيهم على أعمالهم الجزاء الأوفى إن كانوا صالحين , وإن كانوا غير ذلك فلا يظلم ربك أحدا.

ثم قال -جل وعلا-: كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا يعني: إذا رأوا الساعة كأنهم لم يلبثوا إلا شيئا يسيرا من الوقت , يعني عشية أول النهار أو آخره أو ضحاها أو وقتا من الضحى قليلا، وهذا كما قال الله -جل وعلا-: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ .

وقال -جل وعلا-: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ وبهذا يتم تفسير " سورة النازعات ".

وبعض الأخوة يتساءل عن إتمام " جزء عم " إن شاء الله -جل جلاله بحوله وقوته- أنه سيتم في هذه الدورة ؛ لأن السور الأولى من هذا الجزء يحال عليها بعد ذلك لتكرر معانيها فيما يأتي.

وتفسير القرآن بعضه ببعض: هذا , الإنسان يخرج منه ليس يعرف تفسير " جزء عم " فقط , وإنما يعرف كثيرا من آيات القرآن ؛ لأن الآية الواحدة تفسر بأربع أو بخمس أو بآيتين أو أكثر من ذلك.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٩٢