تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله -جل وعلا-: الكبرى لما يقع فيها من آيات الله العظام , ولما يقع فيها من الهول والشدائد.

قال الله -جل وعلا-: يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى يعني: إذا قامت القيامة تذكر الإنسان ما سعى كما في قوله -جل وعلا- في" سورة الفجر ": يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى .

ثم قال -جل وعلا-: وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى يعني: أن النار تظهر ويراها العباد , قال بعض العلماء: يراها جميع العباد المؤمن والكافر، ولكن الكافر يراها قبل أن يعذب فيها زيادة في تعذيبه، وأما المؤمن فيراها ليعلم فضل الله عليه إذ نجاه منها.

وبعض العلماء يقول: وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى أي: للكفار , وأن هذه الآية ليست على عمومها ؛ لقول الله -جل وعلا - في" سورة الشعراء ": وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ .

ثم قال -جل وعلا-: فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى وقد تقدم بيان ذلك عند قول الله -جل وعلا-: إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا لِلطَّاغِينَ مَآبًا .

وقوله -جل وعلا-: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى يعني: من خاف الوقوف بين يدي الله -جل وعلا- , ونهى النفس عن الهوى الذي تسعى فيه , وذمها وختمها بختام الطاعة والتوحيد ؛ فإنه يفوز بالجنة وتكون الجنة مأواه كما قال تعالى: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ .

ثم قال -جل وعلا-: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا يعني: أن أمر الساعة لا يعلمه إلا الله وحده , وأن وقت وقوعها قد استأثر الله -جل وعلا- بعلمه.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٩٠