قال الله -جل وعلا- في هذه الآية: اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى وقد تقدم معنى: أن الطغيان هو تجاوز الحد بالمعصية , وفرعون -لعنه الله- تجاوز الحد وطغى واستكبر , وتكبر وعلا في الأرض , كما أخبر الله -جل وعلا- عن طغيانه في آيات كثيرة.
قال الله -جل وعلا- في" أوائل القصص ": إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وفي" سورة يونس ": وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ وفي" سورة البقرة ": وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ بل طغيانه تجاوز وتعدى حتى قال كما أخبر الله -جل وعلا- في هذه الآية فقال: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى يعني أنه ليس هناك إله غيره , وأن الآلهة التي تعبد من دونه -يعني أن الآلهة الأخرى- إنما هي دون فرعون ؛ فهذا فيه إنكار لألوهية الله -جل وعلا-وربوبيته , وهذه الآية كقوله -جل وعلا- إخبارا عن فرعون أنه قال: مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ففرعون طغى وتجاوز الحد وادعى الربوبية والألوهية من دون الله -جل وعلا-.
وهذا الادعاء هو كاذب فيه وليس بصادق ؛ لأنه يوقن يقينا جازما أن هناك ربا للخلائق هو المستحق للعبادة , وقد أخبر الله -جل وعلا- عنه في" سورة النمل " في قوله -جل وعلا-: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا .