تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال -جل وعلا - في سورة الجن: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا وقال -جل وعلا - في المائدة: يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وقال -جل وعلا - في المائدة: وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ في آيات كثيرة يبين الله -جل وعلا - أنهم خالدون مخلدون فيها.

فدل ذلك على أن قوله في هذه الآية: لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا أي: لابثين فيها دهورًا عديدة طويلة، بين الله -جل وعلا- في آيات أخرى أنها لا تنقطع ولا تنقضي، بل هم في النار لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا .

ولا يموتون فيها ولا يحيون، كما أخبر الله -جل وعلا - عنهم في آيات كثيرة، كما في سورة فاطر: لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ وفي سورة سبح: لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا إلى غيرها من الآيات الدالة على أنهم يمكثون في النار بدون حد، وأن عذابهم لا ينقطع أبدًا، كما دلت عليه ذلك جملة آيات الكتاب العزيز.

ثم قال -جل وعلا-: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا بين الله -جل وعلا - في هذه الآية أنهم لا يذوقون في هذه النار بردًا ولا شرابًا، وأخبر -جل وعلا - في آية الأعراف أنهم يسألون أهل الجنة أن يفيضوا عليهم من الماء فيمتنعون ؛ لأن الله -جل وعلا - قد قضى بسابق علمه أن هذا الماء محرم عليهم، كما قال الله -جل وعلا - وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ .

وأخبر -جل وعلا - في هذه الآية أنهم لا يذوقون في النار إلا حميمًا، يعني: ماء حارًا، أو شرابًا قد بلغ الغاية في الحرارة.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٤٦