تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السراب: هو ما يراه الإنسان في منتصف النهار، ويظن أنه ماء وليس بكذلك، كما قال الله -جل وعلا - في سورة النور: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ .

فالجبال يوم القيامة تكون لاشيء، ينظر إليها الناظر يعتقد أنها جبال وهي لا شيء ؛ لأن الله -جل وعلا - قد سيرها وفتتها ودكها -سبحانه وتعالى-، وقد دل على هذه الآية آيات أخرى في كتاب الله، كما قال الله -جل وعلا - في سورة الكهف: وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وفي سورة الطور: يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا وفي سورة التكوير: وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ والجبال يوم القيامة تكون لها أحوال متعددة سيأتي بيانها -إن شاء الله - عند قوله -جل وعلا -: يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ في سورة القارعة.

ثم قال الله -جل وعلا -: إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا المرصاد: هو المكان الذي يجلس فيه الرصد، وهم المترقبون، فالمكان الذي يجلس فيه شخص يترقب فيه غيره هذا يسمى المرصاد، ومعنى هذه الآية: أن جهنم تكون يوم القيامة ترصد أعداء الله -جل وعلا -، كما قال تعالى: إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا وترقبهم كذلك كما في قوله -جل وعلا -: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ .

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٤٣