تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بمعنى: أننا نعلم ظاهرها ونفهمه من لغة العرب، وهذا الظاهر لا يُنَزَّل على ما ظهر لنا، ولكن ينزل على الظاهر من لغة القرآن التي بُعث بها نبينا -صلى الله عليه وسلم-.

فإذا قالوا: يراد بهذه النصوص ظاهرها، إنما يعنون بذلك ما ظهر منها باللسان العربي المبين الذي أُنزل على النبي -صلى الله عليه وسلم-، والذي يتبادر إلى فهم السامع أول ما يسمع هذه النصوص تُتلى عليه.

ثم إن هذه الظواهر نصوص لها معانٍ، ليست مجردة عن المعاني، كما يسمعه أهل التفويض؛ يفوضون هذه النصوص ويقولون: نثبت ألفاظا دون معان.

وهذا غلط، بل لها معان، ونبينا -صلى الله عليه وسلم- بيّن ذلك في سنته لمّا تلا: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا إلى قوله: إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا وضع -صلى الله عليه وسلم- إبهاميه على أذنيه وعلى عينيه، وضع صلى الله عليه وسلم السبابتين على العينين وعلى الأذنين.

ولمّا ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- قدر الله -جل وعلا- وطي السماوات بيّن ذلك -صلى الله عليه وسلم- بيده، وأخبر -صلى الله عليه وسلم- أن الرب -جل وعلا- يتكفأ السماوات يوم القيامة كالخبزة بيده، وأشار إلى ذلك -صلى الله عليه وسلم- وهذا ليس مراده -صلى الله عليه وسلم- ذِكر الكيفية، وأن الله -جل وعلا- ليس له مثيل، ولكن يبين أن هذه لها معان، وأنها تدل على معان.

ولهذا يفهم من هذه الظواهر معانيها المعروفة في لغة العرب، وهذه المعاني لا تستفاد من اللفظ مجردا، وإنما تستفاد من النص في سياقه، وتستفاد من القرائن سواء كانت القرائن المنفصلة أو المتصلة، فيفهم الإنسان أن لهذه النصوص معان، وهذه المعاني معروفة في لغة العرب.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٣٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٣٥٥