تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الليل والنهار والأيام والليالي فهذه لا تذم لذاتها، ولا يسند إليها شيء؛ لأن الذم والمدح إنما يقع فيها، ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم-: لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر قال الله -تعالى- في الحديث القدسي: يؤذيني ابن آدم فيسب الدهر، وأنا الدهر أقلب الليل والنهار نعم.

تفسير سورة الناس

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ

---

هذه السورة أمر الله -جل وعلا- نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يستعيذ به -جل وعلا- بثلاثة من أسمائه، ومعنى ذلك: أن يلتجئ إلى الله -تعالى- ويعتصم به؛ لأن الاستعاذة هي الالتجاء والاعتصام.

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ وهذا أمره بأن يستعيذ به بوصف الربوبية، وخص الناس بالذكر هاهنا، وإن كان -جل وعلا- رب العالمين، إلا أنه -جل وعلا- خصهم -هاهنا- لشرفهم من جهة، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- مخاطب بذلك، وهو داخل في الناس من جهة أنه -صلى الله عليه وسلم- قد لا يظن أن المماثل له، أو قوله -جل وعلا-: أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ذكرهم لشرفهم، وأما المعنى الآخر فلا يتأتى هاهنا.

وقول الله -جل وعلا-: مَلِكِ النَّاسِ أي: أن الله -جل وعلا- أمره أن يستعيذه -أيضا- باسمٍ من أسمائه، وهو أنه -جل وعلا- ملك الناس، وهذا يدل على أنه يستعيذ بمن له الأمر والنهى؛ لأن الرب هو المدبر الذي يخلق الأشياء، والملك من صفاته أنه يكون آمرا ناهيا.

فالله -جل وعلا- هو الذي يملك الأشياء وهو الذي يأمر وينهى.

إِلَهِ النَّاسِ وهذا اسم ثالث لله -جل وعلا- أي: معبودهم، فهم لا يلتجئون ولا يعتصمون إلا لمن بيده تدبير السماوات والأرض، ولمن له الأمر والنهي، ولمن هو مستحق للعبادة -جل وعلا-.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٣٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٣٥٢