تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني: ترى المطر.. . وقال -جل وعلا - في سورة النور: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ .

فالماء ينزل من السحاب، وكما قال -جل وعلا- في سورة الأعراف: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا يعني: حتى إذا حملت هذه الرياح سحابًا ثقالا ممتلئة بالماء سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ .

وقال -جل وعلا - في سورة الواقعة: أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ يعني بالمزن: السحاب.

فدلت هذه الآيات على أن المراد "بالمعصرات" في هذه الآية: هي السحاب، وأما من فسر "المعصرات" بأنها الرياح التي تحمل السحاب فهذا القول يخالف أكثر آيات القرآن ؛ لأن الله -جل وعلا- أثبت أن نزول الماء إنما يكون من السحاب.

وقول الله -جل وعلا -في سورة الحجر: وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ .

هذه الآية لا تدل على أن المطر ينزل من الرياح، وإنما تدل على أن هذه الرياح تلقح السحاب فينزل بإذن الله -جل وعلا - المطر؛ لأن الله قال: فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وما قال -جل وعلا-: "فأنزلنا من الرياح" ، قال: فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ والمراد بالسماء العلو، وتفسره الآيات الأخرى، وهو السحاب الذي جعله الله -جل وعلا - في العلو.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٣٤