تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبين -جل وعلا- في آيات أخرى أنه صنع ذلك رحمة بخلقه، وبين لهم وظيفتي الليل والنهار، فقال -جل وعلا- في سورة القصص: وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ فقوله: لِتَسْكُنُوا فِيهِ أي: في الليل وقوله: لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ يعني: في النهار وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ تشكرون الله -جل وعلا- على هذا السكن، وتشكرون الله -جل وعلا- على أن جعل لكم هذا النهار الذي تبتغون فيه من فضله.

وقال -جل وعلا-: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ .

ثم قال -جل وعلا-: وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا يعني: بنينا فوقكم سبع سماوات محكمة في البناء والقوة، والذي بناها هو الله -جل وعلا- كما قال تعالى: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ والأيد هنا: المراد بها القوة لأن قوله بأيد هذا قال العلماء: مصدر مصدر آد يئيد، وليس جمع "يد".

قالوا: لأن الله لو أراد أنه بناها بيديه -جل وعلا- لقال: "بأيدينا" كان قال: "والسماء بنيناها بأيدينا"، لكن لما قال: بأيد …وجمهور المفسرين من الصحابة وغيرهم على أن المراد القوة فقوله: بأيد هذا: من آد يئيد، بمعنى: قوي وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ .

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٣١