تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال -جل وعلا-: فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ يعني: في جنة عالية في مكانها، وفي صفاتها، وما أعد الله -جل وعلا- لأهلها فيها من النعيم المقيم لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً يعني: أن المؤمنين الذين في الجنة، لا يسمعون كلمة لاغية، واللغو في الكلام هو الكلام الذي لا فائدة منه، بل لا يسمعون إلا كلاما حقا له فائدة.

وقد تقدم بيان ذلك عند قوله -جل وعلا-: لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا ثم قال -جل وعلا- فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ المراد بالعين هنا: الجنس فيشمل العيون الكثيرة؛ لأن الله -جل وعلا-: قال إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ فالعيون يوم القيامة كثيرة، وقوله -جل وعلا-: فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ أراد الله -جل وعلا- بها الجنس، فيعم جميع العيون التي أعدها الله -جل وعلا- في الجنة، وقد بين الله -جل وعلا- بعض هذه العيون، كما قال -تعالى-: إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا أي: أنهم يشربون الخمر ممزوجة بالكافور.

وهذا الكافور جعله الله -جل وعلا- عينا يقوده المؤمنون حيث شاءوا، فيميل معهم حيث مالوا يعني: أن هذه العيون تتبع المؤمنين، وهو معنى قوله -جل وعلا-: يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا وقال -جل وعلا- في الآية الأخرى: وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا وهذا نوع آخر يسقي الله فيها المؤمنين الخمر في الجنة، ممزوجة بالزنجبيل، وهذا الزنجبيل من عين في الجنة تسمى سلسبيلا.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ١٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ١٩٧