تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالصواب أن قوله -جل وعلا-: عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ يعني: يوم القيامة، الكافر في الدنيا يعمل، وليس له عند -جل وعلا- نصيب في الآخرة كما دلت عليه النصوص الأخرى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا في قوله -جل وعلا-: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا هذا صحيح، ولكن هذا ليس هو المراد بهذه الآية؛ لأن قوله -جل وعلا-: عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ أورده الله -جل وعلا- بعد ذكره لقيام الساعة وانقسام الناس إلى فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير؛ لأن قوله -جل وعلا-: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ ليس المراد بها في الدنيا، وإنما المراد بها في الآخرة قطعا، فاقتران هذين يدل على أن المراد به في الآخرة.

ثم إن الله -جل وعلا- في آيات أخرى بين هذا الانقسام في قوله -جل وعلا-: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ وفي قوله -جل وعلا-: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ وكل ذلك في الآخرة.

فدل على أن المراد بقوله -جل وعلا-: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ إنما هو في الآخرة، وقوله -جل وعلا-: تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً أي: تصلى نارا صفتها، أنها حامية، ولشدة حرارتها تكاد تتقطع كما قال الله -جل وعلا-: تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ فهي تغيظ، النار يوم القيامة يشتد غيظها، ويزداد سعيرها حتى تكاد أن تتقطع، ثم قال -جل وعلا-: تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ أي أن الكافر يوم القيامة يسقى من عين آنية، قد بلغت الغاية في شدة الحرارة.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ١٩٥