ولهذا قال الله -جل وعلا- في سورة التكوير: وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ أي: ليس بمتهم على ما يبلغه، وهذه الآية -آية الأحزاب- الله -جل وعلا- أعلم نبيه - صلى الله عليه وسلم - أنه سيتزوج زينب، وكانت زينب تحت زيد بن حارثة مولاه، وكانوا يدعونه: ابن محمد؛ لأن التبني كان موجودا عندهم في الجاهلية ، وقد حرمه الله -جل وعلا- لما أعلم الله -جل وعلا- نبيه - صلى الله عليه وسلم - أنه يتزوج زينب، قضى الله -جل وعلا- في سابق علمه أن زيدا سيقضي وطره من زينب، وسيطلقها، فلما جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يخبره أنه يريد طلاقها، قال له - صلى الله عليه وسلم -، أمره أن يتقي الله، وأن يمسكها، فعاتبه الله -جل وعلا- على ذلك؛ لأن الله -جل وعلا- إنما أراد بهذه الآية، وزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من زينب التي كانت تحت زيد بن حارثة، إنما يريد الله -جل وعلا- أن يبين حرمة التبني، وأن يبين أن زوجة مثل هؤلاء حلال؛ لأن زوجة الابن من الصلب ليست بحلال على والده، كما قال الله -جل وعلا-: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ إلى أن قال: وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ ولهذا قال الله -جل وعلا-: فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا .
تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ١٠٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير الفاتحة وجزء عمص ١٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي