تعيش حميدًا، وتُقتل شهيدًا، وتدخل الجنة؟» (١) قال: بلى رضيت، فقُتل - رضي الله عنه - شهيدًا في وقعة اليمامة، وعاش حميدًا، وسيدخل الجنة بشهادة الرسول - عليه الصلاة والسلام - ولذلك كان ثابت - رضي الله عنه - ممن يُشهد له بأنه من أهل الجنة بعينه؛ لأن كل إنسان يشهد له النبي ﷺ بأنه في الجنة فهو في الجنة، وكل إنسان يشهد له بأنه في النار فهو في النار، وأما من لم يشهد له الرسول ﷺ فنشهد له بالعموم، فنقول: كل مؤمن في الجنة، وكل كافر في النار، ولا نشهد لشخص معين بأنه من أهل النار، أو من أهل الجنة إلا من شهد له الله تعالى ورسوله ﷺ.
ففي هذه الآية الكريمة بيان تعظيم الرسول ﷺ، وأنه لا يجوز للإنسان أن يجهر له بالقول كجهره لسائر الناس، وأنه لا يجوز له أن يرفع صوته على صوت الرسول - عليه الصلاة والسلام - ولما نزلت هذه الآية تأدَّب الصحابة - رضي الله عنهم - بذلك حتى كان بعضهم يكلمه مسارَّة ولا يفهم الرسول ﷺ ما يقول من إسراره، حتى يستثبته مرة أخرى، وفي هذه الآية دليل على أن كل من استهان بأمر الرسول - عليه الصلاة والسلام - فإن عمله حابط؛ لأن الاستهانة بالرسول - عليه الصلاة والسلام - ردَّة، والاستهزاء به ردَّة كما قال الله تعالى في المنافقين الذين كانوا يستهزئون برسول الله ﷺ: ﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب﴾ وكانوا يقولون: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء - يعنون الرسول ﷺ
(١)
(١) أخرجه الإمام أحمد (٣/١٣٧) والحاكم في المستدرك (٢٣٤٣) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وأصل القصة في صحيح مسلم.