تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحكمة في تنوع القرآن إلى محكم ومتشابه

لو كان القرآنُ كلُّه محكمًا لفاتت الحكمة من الاختبار به تصديقًا وعملًا لظهور معناه، وعدم المجال لتحريفه، والتمسك بالمتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، ولو كان كلُّه متشابهًا لفات كونه بيانًا، وهدى للناس، ولما أمكن العمل به، وبناء العقيدة السليمة عليه، ولكن الله تعالى بحكمته جعل منه آيات محكمات، يرجع إليهن عند التشابه، وأُخر متشابهات امتحانًا للعباد؛ ليتبين صادق الإِيمان ممن في قلبه زيغ، فإن صادق الإِيمان يعلم أن القرآن كله من عند الله تعالى، وما كان من عند الله فهو حق، ولا يمكن أن يكون فيه باطل، أو تناقض لقوله تعالى: (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت: ٤٢) وقوله: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) (النساء: الآية ٨٢)

وأما من في قلبه زيغ، فيتخذ من المتشابه سبيلًا إلى تحريف المحكم واتباع الهوى في التشكيك في الأخبار والاستكبار عن الأحكام، ولهذا تجد كثيرًا من المنحرفين في العقائد والأعمال، يحتجون على انحرافهم بهذه الآيات المتشابهة

* * *

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · مقدمة الطبعة

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةالمقدمة