خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (48) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنْ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (49) وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (50) ... )).
صدق الله العظيم
(سورة الأنبياء)
- التحليل:
هُمْ كَافِرُونَ: الكُفْرُ: نقيض الإِيمان؛ آمنَّا بالله وكَفَرْنا بالطاغوت؛ كَفَر يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً. ويقال لأَهل دار الحرب: قد كَفَرُوا أَي عَصَوْا وامتنعوا. والكُفْرُ: كُفْرُ النعمة، وهو نقيض الشكر. والكُفْرُ: جُحود النعمة، وهو ضِدُّ الشكر. وقوله تعالى: إِنا بكلٍّ كافرون؛ أَي جاحدون. وكَفَر َنَعْمَةَ الله يَكْفُرها كُفُوراً وكُفْراناً وكَفَر بها: جَحَدَها وسَتَرها. وكافَرَه حَقَّه: جَحَدَه. ورجل مُكَفَّر: مجحود النعمة مع إِحسانه. ورجل كافر: جاحد لأَنْعُمِ الله، مشتق من السَّتْر، وقيل: لأَنه مُغَطًّى على قلبه .. ((فَلَا تَسْتَعْجِلُونِي)):الاسْتِعْجال والإِعْجال والتَّعَجُّل واحد: بمعنى الاسْتِحْثاث وطَلَب ِالعَجَلة. وأَعَجَله وعَجَّله تعجيلاً إِذا اسْتَحَثَّه، وقد عَجِلَ عَجَلاً وعَجَّل وتَعجَّل. واسْتَعْجَل الرجلَ: حَثَّه وأَمره أَن يَعْجَل في الأَمر. ومَرَّ يَسْتَعْجِل أَي مَرَّ طالباً ذلك من نفسه مُتَكَلِّفاً إِياه؛ حكاه سيبويه .. ((بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ)): والبَهْتُ: الانقطاعُ والحَيْرَة. رأَى شيئاً فبُهِتَ: يَنْظُرُ نَظَر المُتَعَجِّب؛ وقد بَهُتَ وبَهِتَ وبُهِتَ الخَّصْمُ: اسْتَوْلَتْ عليه الحجَّة. وفي التنزيل العزيز: فبُهِتَ الذي كَفَر؛ تأْويلُه: انْقَطَع وسكتَ متحيراً عنها. ابن جني: قرأَه ابن السَّمَيْفَع: فبَهَتَ الذي كفر؛ أَراد فبَهَتَ إِبراهيمُ الكافرَ، فالذي على هذا في موضع نصب. قال: وقرأَه ابن حَيْوَة َفبَهُتَ، بضم الهاء، لغة في بَهِتَ. قال: وقد يجوز أَن يكون بَهَتَ، بالفتح، لغةً في بَهِتَ. قال: وحكى أَبو الحسن الأَخفشُ قراءة فبَهِتَ، كَخَرِقَ، ودَهِشَ؛ قال: وبَهُتَ، بالضم، أَكثر من بَهِتَ، بالكسر، يعني أَن الضمة تكون للمبالغة، كقولهم لَقَضُوَ الرجلُ. الجوهري: بَهِتَ الرجلُ، بالكسر، وعَرِسَ وبَطِرَ إِذا دَهِشَ وَتحَيَّر. وبَهُتَ، بالضم، مثله، وأَفصحُ منهما بُهِتَ، كما قال عز وجل: فبُهِتَ الذي كَفَر؛ لأَِنه يقال رجل مَبْهُوتٌ، ولا يقال باهِتٌ، ولا بَهِيتٌ .. ((وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ)): والنَّفْحةُ: ما أَصابك من دُفْعَة البرد. الجوهري: ما كان من الرياح نَفْحٌ فهو بَرْدٌ، وما كان لَفْحٌ فهو حر؛ الليث عن أَبي الهيثم: أَنه قال في قول الله عز وجل: ولئن مَسَّتْهم نَفْحةٌ من عذاب ربك؛ يقال:
أَصابتنا نَفْحةٌ من الصَّبا أَي رَوْحةٌ وطِيبٌ لا غَمَّ فيه. وأَصابتنا نَفْحةٌ من سَمُوم أَي حَرٌّ وغَمٌّ وكَرْبٌ؛ وأَنشد في طِيب الصَّبا: إِذا نَفَحَتْ من عن يَمينِ المَشارِق ونَفَحَ الطِّيبُ إِذا فاحَ ريحه؛ وقال جِرانُ العَوْدِ يذكر امرأَته: لقد عالجَتْني بالقَبيح، وثوبُها جَديدٌ، ومن أَرْدانها المِسكُ يَنفَحُ أَي يَفوحُ طِيبُه فجعل النَّفْحَ مَرَّة أَشدَّ العذاب لقول الله عز وجل: ولئن مستهم نفحةٌ من عذاب ربك؛ وجعله مرةً رِيحَ مِسْكٍ؛ قال الأَصمعي: ما كان من الريح سَمُوماً فله لَفْحٌ، باللام، وما كان بارداً فله نَفْحٌ، رواه أَبو عبيد عنه. وطَعْنة نَفَّاحة: دَفَّاعة بالدم، وقد نَفَحتْ به ..
** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا .. ((وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)./.)) – سورة المؤمنون