تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلما قرأت أو سمعت سورة ((مريم)) أحسست بمدى قيمة وأهمية المرأة في الإسلام .. فها هو الله سبحانه وتعالى يفرد المرأة بسورة كاملة اسمها سورة ((مريم)) رقمها 19 في ترتيب المصحف الشريف .. فما الجديد الوارد في تضاعيف السورة الطيبة المباركة؟ .. تعالوا ندلف العالم النوراني السامق للآيات ونستشرف الأبعاد البعيدة لسبيل الله القويم:

((كهيعص (1) ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2).)) ..

ما معنى زكريا؟ .. وتَزَكَّرَ بطنُ الصبي: امتلأَ. ومن العُنُوزِ الحُمْرِ عنز حَمْراء ُزَكَرِيَّة. وعَنْزٌ زَكْرِيَّةٌ وزَكَرِيَّةٌ: شديدة الحمرة. وزَكَرِيٌّ: اسم. وفي التنزيل: وكَفَّلَها زَكَرِيَّا؛ وقرئ: وكَفَلَها زَكَرِيَّاءُ، وقرئ: زكريَّا، بالقصر؛ قرأَ ابن كثير ونافع وأَبو عمرو وابن عامر ويعقوب: وكفلها، خفيف، زكرياء، ممدود مهموز مرفوع، وقرأَ أَبو بكر عن عاصم: وكفَّلها، مشدداً، زكرياء، ممدوداً مهموزاً أَيضاً، وقرأَ

حمزة والكسائي وحفص: وكفلها زكريا، مقصوراً في كل القرآن ..

جاء في المستدرك:

حدثنا محمد بن إسحاق السلمي، أنبأ أحمد بن نصر، حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد، حدثنا أسباط بن نصر، عن السدي، عن مرة، وأبي مالك، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، وعن السدي، عن مرة، عن عبد الله قالوا: كان آخر أنبياء بني إسرائيل زكربا بن آدن بن مسلم، وكان من ذرية يعقوب. قال: يرثني ملكي، ويرث من آل يعقوب النبوة.

حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي رافع، عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -:

عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: (كان زكريا نجارا). هذا حديث صحيح

((إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3).) .. والنَّداءُ والنُّداء: الصوت مثل الدُّعاء والرُّغاء .. والنِّداءِ، ممدود: الدُّعاءِ بأَرفع الصوت ..

((قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4).)) .. الوَهْن: الضَّعف في العمل والأَمر، وكذلك في العَظْمِ ونحوه .. وقيل: وَهْناً على وَهْنٍ أَي جَهْداً على جَهْدٍ، والوَهَنُ لغة فيه .. وقوله تعالى: ولم أَكُنْ بدُعائِكَ رَبِّ شَقِيّاً؛ أَراد: كنتُ مُسْتَجابَ الدَّعْوة، ويجوز أَن يكون أَراد مَنْ دَعاكَ مخلِصاً فقد وحَّدَكَ وعَبَدَك فلم أَكنْ بعِبادَتِكَ شَقِيّاً؛ هذا قولُ الزجاج ..

((وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6).)) .. الموالي: بنو العم والعصبة الذين يلونه في النسب .. أي خاف أن يورث كلالة بسبب انعدام الولد .. والمعنى هب من يرث العلم والنبوة ..

((يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7).)) .. وسَمِيُّكَ: المُسمَّى باسْمِك، تقول هو سَمِيُّ فلان إذا وافَق اسمُه اسمَه كما تقول هو كَنِيُّه. وفي التنزيل العزيز: لم نَجْعلْ

له مِن قَبْلُ سَمِيّاً؛ قال ابن عباس: لم يُسَمَّ قبلَه أَحدٌ بيَحْيى، وقيل: معنى لم نَجْعلْ له من قبلُ سَمِيّاً أَي نَظِيراً ومِثلاً، وقيل: سُمِّيَ بيَحْيى لأَنه حَيِيَ بالعِلْمِ والحكْمة. وقوله عز وجل: هل تَعْلَمُ له سَمِيّاً؛ أَي نَظِيراً يستَحِقُّ مثلَ اسمِه، ويقال مُسامِياً يُسامِيه؛ قال ابن سيده: ويقال هل تَعْلَمُ له مِثْلاً ..

((قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنْ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8).)) .. وعَتا الشيخُ عُتِيّاً وعَتِيّاً، فتح العين: أَسَنَّ وكَبِرَ ووَلَّى. وفي التنزيل: وقد بَلَغْتُ من الكِبَر ِعُتِيًّا، وقرئَ: عِتيَّا. وقول أبي إسحق: كلُّ قد انتهى فقد عتا يعتو عِتْياً وعُتُوْاً، وعَسَا يَعْسو عُسُوّاً وعُسِيّاً، فأَحبَّ زكرياءُ، سلام الله عليه، أَن يَعْلَم من أَيِّ جِهْةٍ يكونُ له ولدٌ، ومِثْلُ امْرَأَته لا تَلِدُ ومِثْْلُه لا يُولَدُ له، قال الله عز وجل: كَذلك، معناه، واللهُ أَعلم، الأَمرُ كما قيلَ لك ..

((قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُنْ شَيْئًا (9).)) .. والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخَلق والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين. قال أَبو بكر بن الأَنباري: الخلق في كلام العرب على وجهين:

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٩٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٩٤٥