((وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99).)) .. ماجَ يَموج إِذا اضطرَب وتحَيَّر. ورجلٌ مَؤُوجٌ: مائجٌ .. والناسُ يَموجون، وماجَ الناسُ: دخل بعضُهم في بعض. وماج أَمْرُهم: مَرِجَ .. وَنُفِخَ فِي الصُّورِ: الصور هو البوق .. النفخة الأولى حيث ترد الأرواح إلى الأجساد .. قال العلماء النفخة الأولى للفناء والنفخة الثانية للإنشاء .. وقال علماء آخرون إن المقصود بالصور صور الخلق جمع صور .. تنفخ فيها الحياة فتعود كما كانت للبعث والجزاء ..
جاء في صحيح البخاري:
حدثنا عمر بن حفص: حدثنا أبي قال: حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا صالح قال: سمعت أبا هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((بين النفختين أربعون). قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يوما؟ قال: أبيت، قال: أربعون سنة؟ قال: أبيت، قال: أربعون شهرا؟ قال: أبيت. (ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه، فيه يركب الخلق)) ..
((وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً (102).)) .. وعَرَضَ الشيءَ عليه يَعْرِضُه عَرْضاً: أَراهُ إِيّاه .. وعَرَضْتُ الكِتاب، وعَرَضْتُ الجُنْدَ عرْضَ العَيْنِ إِذا أَمْرَرْتَهم عليك ونَظَرْتَ ما حالُهم، وقد عَرَضَ العارِضُ الجُنْدَ واعْتَرَضُوا هم .. أَوْلِيَاءَ: الولي هو المحب أو النصير .. إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ نُزُلاً: وأَعَدّه لأَمر كذا: هيَّأَه له. والاستعداد للأَمر: التَّهَيُّؤُ له .. النُّزُول: الحلول، وقد نَزَلَهم ونَزَل عليهم ونَزَل بهم يَنْزل نُزُولاً ومَنْزَلاً ومَنْزِلاً، والنُّزُل: المَنْزِل؛ عن الزجاج، وبذلك فسر قوله تعالى: وجعلنا جهنم للكافرين نُزُلاً؛ وقال في قوله عز وجل: جناتٌ تجري من تحتها الأَنهارُ خالدين فيها نُزُلاً من عِند الله؛ قال: نُزُلاًمصدر مؤكد لقوله خالدين فيها لأَن خُلودهم فيها إِنْزالُهم فيها. وقال الجوهري: جناتُ الفِرْدَوْسِ نُزُلاً؛ قال الأَخفش: هو من نُزول الناس بعضهم على بعض. يقال: ما وجدْنا عندكم نُزُلاً ..
((قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106).)) .. الحَبَط مثل العَرَبِ: من آثارِ الجُرْحِ. وقد حَبِطَ حَبَطاً وأَحْبَطَه الضرْبُ. الجوهري: يقال حبط (بكسر الباء) الجرح حَبَطاً، بالتحريك، أَي عَرِب ونُكس. ابن سيده: والحَبَطُ وجع يأْخذ البعير في بطْنه من كَلإ ٍيَسْتَوْبِلُه، وقد حَبِطَ حَبَطاً، فهو حَبِطٌ، وإِبِل حَباطَى وحَبَطةٌ، وحَبِطَت الإِبلُ تَحْبَطُ. قال الجوهري: الحَبَطُ أَن تأْكل الماشية فتُكْثِرَ حتى تَنْتَفِخَ لذلك بطونُها ولا يخرج عنها ما فيها. وحَبِطتِ الشاة، بالكسر، حَبَطاً: انتفخ بطنها عن أَكل الذُّرَقِ، وهو الحَنْدَقُوقُ. الأَزهري: حَبِطَ بطنُه إِذا انتفخ يحبَطُ حَبَطاً، فهو حَبِطٌ ..
((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً (107).)) .. آمن به: صدقه ووثق به .. الإيمان التصديق ضد الكفر .. الفِرْدَوْسُ: البُستان؛ قال الفرَّاء: هو عرَبيّ. قال ابن سيده:
الفِرْدَوْس الوادي الخَصِيب عند العرب كالبُستان، وهو بِلِسان الرُّوم البُسْتان. والفِرْدَوْس: الرَّوْضة؛ عن السيرافي. والفِرْدَوْس: خُضْرة الأَعْناب. قال الزجاج: وحقيقته أَنه البستان الذي يجمع ما يكون في البَساتين، وكذلك هو عند أَهل كل لغة. والفِرْدَوْسُ: حَديقة في الجنة. وقوله تعالى: وتقدَّسَ الذين يَرِثون الفِرْدَوْس هم فيها خالِدُون؛ قال الزجاج: رُوي أَن اللَّه عز وجل جعل لكل امرئٍ في الجنة بيتاً وفي النار
بَيْتاً، فمن عَمِلَ عَمَل أَهل النار وَرِثَ بيتَه، ومن عمل عَمَل أَهل الجنة وَرِث بيته؛ والفِرْدَوْس أَصله رُوميّ عرّب، وهو البُستان، كذلك جاء في التفسير. والعرَب تُسمِّي الموضع الذي فيه كَرْم: فِرْدَوْساً. وقال أَهل
اللغة: الفِرْدَوْس مذكر وإِنما أُنث في قوله تعالى: هم فيها، لأَنه عَنى به الجنة. وفي الحديث: نسأَلك الفِرْدَوْس الأَعلى. وأَهل الشأْم يقولون للْبَساتين والكُروم: الفَراديس؛ وقال الليث: كَرْم مُفَرْدَس أَي مُعَرَّش ..
((خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً (108).)) .. الخُلْد: دوام البقاء في دار لا يخرج منها. خَلَدَ يَخْلُدُ خُلْداً وخُلوداً: بقي وأَقام. ودار الخُلْد: الآخرة لبقاءِ أَهلها فيها. وخَلَّده الله وأَخْلَده تخليداً؛ وقد أَخْلَد الله أَهلَ دار الخُلْد فيها وخَلَّدهم، وأَهل الجنة خالدون مُخَلَّدون آخر الأَبد، وأَخلد الله أَهل الجنة إِخلاداً .. والبَغِيَّةُ: