تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الحديث الإِنْكارُ والمُنْكَرُ، وهو ضد المعروف، وكلُّ ما قبحه الشرع وحَرَّمَهُ وكرهه، فهو مُنْكَرٌ، ونَكِرَه يَنْكَرُه نَكَراً، فهو مَنْكُورٌ، واسْتَنْكَرَه فهو مُسْتَنْكَرٌ، والجمع مَناكِيرُ؛ قال أَبو الحسن: وإِنما أَذكُرُ مثل هذا الجمع لأَن حكم مثله أَن الجمع بالواو والنون في المذكر وبالأَلف والتاء في المؤنث. والنُّكْرُ والنَّكْراءُ، ممدود: المُنْكَرُ. وفي التنزيل العزيز: لقد جئت شيئاً نُكْراً، قال: وقد يحرك مثل عُسْر وعُسُرٍ ..

لَدُنِّي عُذْرًا: العُذْر: الحجة التي يُعْتَذر بها؛ والجمع أَعذارٌ. يقال: اعْتَذَر فلان اعْتِذاراً وعِذْرةً ومَعْذُرِة من دِيْنهِ فعَذَرْته ..

((فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77).) .. واسْتَطْعَمَه: سأله أَن يُطْعِمه. وفي الحديث: إذا اسْتَطْعَمَكُمُ الإمامُ فأَطْعِمُوه أَي إذا أُرْتِجَ عليه في قراءة الصلاةِ واسْتَفْتَحكُم فافْتَحُوا عليه ولَقِّنُوهُ، وهو من باب التمثيل تشبيهاً بالطعام، كأنهم يُدْخِلُون القراءة في فيه كما يُدْخَلُ الطعامُ؛ ومنه قولهم: فاسْتَطْعَمْتُه الحديثَ أَي طلبت منه أن يُحَدِّثَني وأَن يُذِيقَني حديثه، وأَما ما ورد في الحديث: طعامُ الواحدِ يكفي الاثنين، وطعامُ الاثنين يكفي الأَربعة، فيعني شِبَعُ الواحد قُوتُ الإثنين وشِبَعُ الاثنين قوتُ الأَربعة .. يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ: وانْقَضَّ الجِدار: تَصَدَّعَ من غير أَن يسقط، وقيل: انْقَضَّ سقَط. وفي التنزيل العزيز: فوجَدا فيها جِداراً يُريد أَن ينقضّ؛ هكذا عدَّه أَبو عبيد وغيره ثنائيّاً وجعله أَبو علي ثلاثياً من نقض فهو عنده افْعَلَّ. وفي التهذيب في قوله تعالى: يُريد أَنْ يَنْقَضَّ؛ أَي يَنْكَسِرَ. يقال: قَضَضْتُ الشيءَ إِذا دَقَقْتَه، ومنه قيل للحَصى الصِّغار قَضَضٌ. وانْقَضَّ الجدارُ انْقِضاضاً وانْقاضَ انْقِياضاً إِذا تَصَدَّعَ من غير أَن يَسْقُط، فإِذا سقَط قيل: تَقَيَّض تَقَيُّضاً ..

((قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78).)) .. وأَوَّلَ الكلامَ وتَأَوَّله: دَبَّره وقدَّره، وأَوَّله وتَأَوَّله: فَسَّره. وقوله عز وجل: ولَمَّا يأْتهم تأْويلُه؛ أَي لم يكن معهم علم

تأْويله، وهذا دليل على أَن علم التأْويل ينبغي أَن ينظر فيه، وقيل: معناه لم يأْتهم ما يؤُول إِليه أَمرهم في التكذيب به من العقوبة .. وفي حديث ابن عباس: اللهم فَقِّهه في الدين وعَلِّمه التَّأْويل؛ قال ابن الأَثير: هو من آلَ الشيءُ يَؤُول إِلى كذا أَي رَجَع وصار إِليه .. وقال بعض العرب: أول الله أَمرَك أَي جَمَعَه، وإِذا دَعَوا عليه قالوا: لا أول الله عليك شَمْلَك. ويقال في الدعاء للمُضِلِّ: أول الله عليك أَي رَدّ عليك ضالَّتك وجَمَعها لك. ويقال: تَأَوَّلت في فلان الأَجْرَ إِذا تَحَرَّيته وطلبته. الليث: التأَوُّل والتأْويل تفسير الكلام الذي تختلف معانيه ولا يصح إِلاّ ببيان غير لفظه .. قال: التأْويل المَرجِع والمَصير مأْخوذ من آل يؤول إِلى كذا أَي صار إِليه. وأَوَّلته: صَيَّرته إِليه. الجوهري: التأْويل تفسير ما يؤول إِليه الشيء، وقد أَوّلته تأْويلاً ..

((أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79).)) .. الغَصْبُ: أَخْذُ الشيءِ ظُلْماً. غَصَبَ الشيءَ يَغْصِبُه غَصْباً، واغْتَصَبَه، فهو غاصِبٌ، وغَصَبه على الشيءِ: قَهَره، وغَصَبَه منه. والاغْتِصَابُ مِثْلُه، والشَّيْءُ غَصْبٌ ومَغْصُوب. الأَزهري: سمعت العرب تقول: غَصَبْتُ الجِلْدَ غَصْباً إِذا كَدَدْتَ عنه شَعَرَه، أَو وَبَره قَسْراً، بِلا عَطْن في الدِّباغِ، ولا إِعْمالٍ في نَدًى أَو بَوْلٍ، ولا إِدراج. وتكرّر في الحديثِ ذِكْرُ الغَصْبِ، وهو أَخْذُ مالِ الغَيْرِ ظُلْماً وعُدْواناً. وفي الحديث: أَنه غَصَبَها نَفْسَها: أَراد أَنه واقَعَها كُرْهاً، فاستعاره للجِماعِ ..

((وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80).)) .. والرَّهَقُ: جهل في الإِنسان وخِفَّة في عقله؛ تقول: به رهق (بفتح الهاء) ورجل مُرَهَّقٌ: موصوف بذلك ولا فِعل له. والمُرَهَّقُ: الفاسِد .. فيه رهق (بفتح الهاء): أي حِدَّة وخِفَّة. وإِنه لَرَهِقٌ أَي فيه حدّة وسفَه. والرَّهَق: السَّفَه والنُّوكُ. وفي الحديث: حَسْبُكَ من الرَّهَق والجفاء أَن لا يُعرَفَ بيتُك؛ معناه لا تَدْعو الناسُ إِلى بيتك

للطعام، أَراد بالرهَق النُّوكَ والحُمق. وفي حديث علي: أَنه وعَظ رجلاً في صُحبة رجل رَهِقٍ أَي فيه خِفَّة وحِدَّة. يقال: رجل فيه رهق (بفتح الهاء) إذا كان يَخِفّ إِلى الشرّ ويَغشاه .. والمُرَهَّقُ: المُتَّهم في دِينه. والرَّهَقُ: الإِثْمُ. والرَّهْقةُ: المرأَةُ الفاجرة ..

((فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81).)) .. في حديث علي، كرم الله وجهه: المالُ تنقُصه النَّفقة والعِلم يَزْكُو على الإِنْفاقِ، فاستعار له الزَّكاء وإِن لم يك ذا جِرْمٍ، وقد زَكَّاه

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٩٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٩٣٦