((وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا (33).)) .. فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا: والسُّلْطانُ: الحُجَّةُ والبُرْهان، ولا يجمع لأَن مجراه مَجْرى المصدرِ، قال محمد بن يزيد: هو من السلِيط. وقال الزجّاج في قوله تعالى: ولقد أَرْسَلْنا موسى بآياتِنا وسُلطانٍ مُبين، أَي وحُجَّةٍ بَيِّنةٍ. والسُّلطان إِنما سمي سُلْطاناً لأَنه حجةُ اللّهِ في أَرضه، قال: واشتاق السلطان من السَّليط، قال: والسليطُ ما يُضاء به، ومن هذا قيل للزيت: سليط، قال: وقوله جلّ وعزّ: فانْفُذوا إِلا بسلطان، أَي حيثما كنتم شاهَدْتم حُجَّةً للّه تعالى وسُلطاناً يدل على أَنه واحد.
((وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً (34).)) .. حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ: والأَشُدُّ: مَبْلَغُ الرجل الحُنْكَةَ والمَعْرِفَةَ؛ قال الله عز وجل: حتى إِذا بلغ أَشُده؛ قال الفراء: الأَشُدُّ واحدها شَدٌّ في القياس، قال: ولم أَسمع لها بواحد؛ ابن سيده: وبلغ الرجل أَشُدَّهُ إِذا اكْتَهَل. وقال الزجاج: هو من نحو سبع عشرة إِلى الأَربعين. وقال مرة: هو ما بين الثلاثين والأَربعين، وهو يذكر ويؤَنث؛ قال أَبو عبيد: واحدها شَدٌّ في القياس؛ قال: ولم أَسمع لها بواحدة؛ وقال سيبويه: واحدتها شِدَّة كنِعْمَة وأَنْعُم .. والمقصود: حتى يبلغ مبلغ الحلم والزواج ..
((وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (35).)) .. وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ: والقِسْط، بالكسر: العَدْلُ، وهو من المصادر الموصوف بها كعَدْل، يقال: مِيزانٌ قِسْط، ومِيزانانِ قسط، ومَوازِينُ قِسْطٌ. وقوله تعالى: ونضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ؛ أَي ذواتِ القِسْط. وقال تعالى: وزِنُوا بالقِسْطاس المستقيم؛ يقال: هو أَقْوَمُ المَوازِين، وقال بعضهم: هو الشَّاهِينُ، ويقال: قُسْطاسٌ وقِسْطاسٌ. والإِقساطُ والقِسْطُ: العَدْلُ. ويقال: أَقْسَط َوقَسَطَ إِذا عدَلَ. وجاءَ في بعض الحديث: إِذا حكَمُوا عدَلوا وإِذا قسَموا أَقْسَطُوا أَي عَدَلُوا ..
((وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً (36).)) .. وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ: وقَفاه قَفْواً وقُفُوّاً واقْتَفاه وتَقَفَّاه: تَبِعَه. الليث: القَفْوُ مصدر قولك: قفا يقفو قَفْواً وقُفُوّاً، وهو أَن يتبع الشيء. قال الله تعالى: ولا تَقْفُ ما ليس لك به عِلم؛ قال الفراء: أَكثر القراء يجعلونها من قَفَوْت كما تقول لا تدع من دعوت، قال: وقرأَ بعضهم ولا تَقُفْ مثل ولا تَقُلْ، وقال الأَخفش في قوله تعالى: ولا تقف ما ليس لك به علم؛ أَي لا تَتَّبِع ما لا تعلم، وقيل: ولا تقل سمعت ولم تسمع، ولا رأَيت ولم تر، ولا علمت ولم تعلم، إِن السمع والبصر والفؤاد كل أُولئك كان عنه مسؤولاً. أَبو عبيد: هو يَقْفُو ويَقُوفُ ويَقْتافُ أَي يتبع الأَثر. وقال مجاهد: ولا تقف ما ليس لك به علم لا تَرُمْ؛ وقال ابن الحنفية: معناه لا تشهد بالزور. وقال أَبو عبيد: الأَصل في القَفْوِ والتَّقافي البُهْتان يَرمي به الرجل صاحبه، والعرب تقول قُفْتُ أَثره وقَفَوْته مثل قاعَ الجمل الناقة وقَعاها إِذا ركبها، ومثل عاثَ وعَثا. ابن الأَعرابي: يقال قَفَوْت فلاناً اتبعت أَثره، وقَفَوْته أَقْفُوه رميته بأَمر قبيح. وفي نوادر الأَعراب: قفا أثره: أَي تَبِعَه ..
((وَلَا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً (37) كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38).)) .. وَلَا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا: المَرَحُ: شدَّة الفَرَحِ والنشاط حتى يجاوزَ قَدْرَه؛ وقد أَمْرَحَه غيره، والاسم المِراحُ، بكسر الميم؛ وقيل: المَرَحُ التبختر والاختيالُ. وفي التنزيل: ولا تَمْشِ في الأَرض مَرَحاً أَي متبختراً مختالاً؛ وقيل: المَرَحُ الأَشَرُ والبَطَرُ؛ ومنه قوله تعالى: بما كنتم تَفْرَحونَ في الأَرض بغير الحق وبما كنتم تَمْرَحُونَ. وقد مَرِحَ مَرَحاً ومِراحاً، ورجل مَرِحٌ من قوم مَرْحى ومَراحى؛ ومِرِّيحٌ، بالتشديد، مثل سِكِّيرٍ، من قوم مِرِّيحينَ، ولا يُكَسَّرُ؛ ومَرِحَ، بالكسر، مَرَحاً: نَشِطَ. وفي حديث عليّ: زَعَمَ ابن النابغة أَني تِلْعابَةُ تِمْراحة؛ قال ابن الأَثير: هو من المَرَح، وهو النَّشاطُ والخِفَّة، والتاءُ زائدة، وهو من أَبنية المبالغة ..