تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل، شَكَرَهُ وشَكَرَ له يَشْكُرُ شُكْراً وشُكُوراً وشُكْراناً .. والشَّكُورُ: من أَبنية المبالغة. وأَما الشَّكُورُ من عباد الله فهو الذي يجتهد في شكر ربه .. بطاعته وأَدائه ما وَظَّفَ عليه من عبادته. وقال الله تعالى: اعْمَلُوا آلَ داودَ شُكْراً وقليلٌ من عِبادِيَ الشَّكُورُ؛ نصب شُكْراً لأَنه مفعول له، كأَنه قال: اعملوا لله شُكْراً، وإِن شئت كان انتصابه على أَنه مصدر مؤكد. والشُّكْرُ: مثل الحمد إِلا أَن الحمد أَعم منه، فإِنك تَحْمَدُ الإِنسانَ على صفاته الجميلة وعلى معروفه، ولا تشكره إِلا على معروفه دون صفاته. والشُّكْرُ: مقابلة النعمة بالقول والفعل والنية، فيثني على المنعم بلسانه ويذيب نفسه في طاعته ويعتقد أَنه مُولِيها ..

((وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4).)) .. وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ: يقال: قَضَى يَقْضِي قَضاء فهو قاضٍ إِذا حَكَم وفَصَلَ. وقَضاء الشيء: إِحْكامُه وإِمْضاؤُه والفراغ منه فيكون بمعنى الخَلْق. وقال الزهري: القضاء في اللغة على وجوه مرجعها إِلى انقطاع الشيء وتمامه. وقَضى عليه عَهْداً: أَوصاه وأَنفذه، ومعناه الوصية، وبه يفسر قوله عز وجل: وقَضَينا إلى بني إسرائيل في الكتاب؛ أَي عَهِدْنا وهو بمعنى الأَداء والإنْهاء. تقول: قَضَيْتُ دَيْني، وهو أَيضاً من قوله تعالى: وقَضَينا إلي بني إسرائيل في الكتاب .. ((وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا)): والعُلُوُّ: العَظَمة والتَّجَبُّر. وقال الحسن البصري ومسلم البَطِين في قوله تعالى: تِلْك َالدارُ الآخِرةُ نجْعَلها للذين لا يريدون عُلُوّاً في الأَرض ولا فَساداً؛ قال: العُلُو التكبُّر في الأَرض، وقال الحسن: الفَسادُ المَعاصي، وقال مسلم: الفَسادُ أَخذ المال بغير حق، وقال تعالى: إن فرعون علا في الأرض؛ جاء في التفسير أَن معناه طَغَى في الأَرض. يقال: فلان علا في الأرض إذا اسْتَكْبَرَ وطَغَى. وقوله تعالى: ولَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كبيراً؛ معناه لَتَبْغُنّ ولَتَتَعَظَّمُنّ. ويقال لكل مُتَجَبِّر: قد علا وتعظم ..

((فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولاً (5).)) .. قتل اليهود زكريا ويحيا .. فسلط الله عليهم أعداءهم .. ((فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ)): الجَوْسُ: مصدر جاسَ جَوْساً وجَوَساناً، تردّد. وفي التنزيل العزيز: فَجاسُوا خِلال الدِّيار؛ أَي تردّدوا بينها للغارة، وهو الجَوَسانُ، وقال الفراء: قتلوكم بين بيوتكم، قال: وجاسُوا وحاسُوا بمعنى واحد يذهبون ويجيثون؛ وقال الزجاج: فجاسوا خلال الديار أَي فطافوا في خلال الديار ينظرون هل بقي أَحد لم يقتلوه؛ وفي الصحاح: جاسوا خلال الديار أَي تخللوها فطلبوا ما فيها، كما يَجُوس الرجلُ الأَخبار أَي يطلبها، وكذلك الاجْتِياسُ. والجَوَسان، بالتحريك: الطوفان بالليل ..

((ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6).)) .. وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا: وتَنافَرُوا: ذهبوا، وكذلك في القتال. وفي الحديث: وإِذا اسْتُنْفِرْتُمْ فانْفِرُوا. والاسْتِنْفارُ: الاسْتِنْجادُ والاسْتِنْصارُ، أَي إِذا طلب منكم النُّصْرَةَ فأَجيبوا وانْفِرُوا خارجين إِلى الإِعانة. ونَفَر ُالقومِ جماعَتُهم الذين يَنْفِرُون في الأَمر، ومنه الحديث: أَنه بعث جماعة إِلى أَهل مكة فَنَفَرَتْ لهم هُذَيْلٌ فلما أَحَسُّوا بهم لجَؤُوا إِلى قَرْدَدٍ أَي خرجوا لقتالهم. والنَّفْرَةُ والنَّفْرُ والنَّفِيرُ: القومُ يَنْفِرُونَ معك ويَتَنافَرُونَ في القتال، وكله اسم للجمع؛ قال: إِنَّ لها فَوارِساً وفَرَطَا، ونَفْرَةَ الحَيِّ ومَرْعًى وَسَطَا، يَحْمُونَها من أَنْ تُسامَ الشَّطَطَا وكل ذلك مذكور في موضعه. والنَّفِيرُ: القوم الذين يتَقَدَّمُونَ فيه. والنَّفيرُ: الجماعةُ من الناس كالنَّفْرِ، والجمع من كل ذلك أَنْفارٌ ..

((إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7))) .. وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا: والتَّبَارُ: الهلاك. وتَبَّرَه تَتْبِيراً أَي كَسَّرَه وأَهلكه. وهؤلاء مُتَبَّرٌ ما هم فيه أَي مُكَسَّرٌ مُهْلَكٌ. وفي حديث عليٍّ، كرّم الله وجهه: عَجْزٌ حاضر ورَأْيٌ مُتَبَّر، أَي مهلَك. وتَبَّرَهُ هو: كسره وأَذهبه. وفي التنزيل العزيز: ولا تزد الظالمين إِلا تَبَاراً؛ قال الزجاج: معناه إِلاَّ هلاكاً، ولذلك سمي كل مُكَسَّرٍ تِبْراً. وقال في قوله عز وجل: وكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً، قال: التتبير التدمير؛ وكل شيء كسرته وفتتته، فقد تَبَّرْتَهُ ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٨٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٨٨٧