تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صدق الله العظيم

(سورة النحل)

* التحليل:

ما اللسان الذي يلحدون إليه؟ .. ما الطبع على القلوب؟ .. ما القرية التي ألبسها الله عز وجل لباس الجوع والخوف؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:

(( ... وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103).)) .. وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: قد مع المضارع تفيد التحقيق .. والمعنى: نعلم علم اليقين .. وعلم علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. ((لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ)): أَبو عبيدة: لحَدْت له وأَلحَدْتُ له ولَحَدَ إِلى الشيء يَلْحَدُ والتَحَدَ: مال. ولحَدَ في الدِّينِ يَلْحَدُ وأَلحَدَ: مالَ وعدَل، وقيل: لَحَدَ

مال َوجارَ. ابن السكيت: المُلْحِدُ العادِلُ عن الحق المُدْخِلُ فيه ما ليس فيه، يقال قد أَلحَدَ في الدين ولحَدَ أَي حاد عنه، وقرئ: لسان الذي يَلْحَدون إِليه، والتَحَدَ مثله. وروي عن الأَحمر: لحَدْت جُرْت ومِلْت، وأَلحدْت مارَيْت وجادَلْت. وأَلحَدَ: مارَى وجادَل. وأَلحَدَ الرجل أَي ظلَم في الحَرَم، وأَصله من قوله تعالى: ومَن يُرِدْ فيه بِإِلحادٍ بظلم؛ أَي إِلحاداً بظلم، والباء فيه زائدة .. ((أَعْجَمِيٌّ)):العُجْمُ والعَجَمُ: خِلافُ العُرْبِ والعَرَبِ، يَعْتَقِبُ هذان ِالمِثالانِ كثيراً، يقال عَجَمِيّ ٌوجمعه عَجَمٌ، وخلافه عَرَبيّ وجمعه عَرَبٌ، ورجل أَعْجَم وقوم أعْجَمُ .. ((عَرَبِيٌّ مُبِينٌ)): أبان الشيء: اتضح فهو مبين ..

((إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لاَ يَهْدِيهِمْ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104).)) .. لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ: آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب ..

((إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَاذِبُونَ (105).)) .. إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ: والفِرْيةُ: الكذب. فَرَى كذباً فَرْياً وافْتَراه: اختلقه. ورج فَرِيّ ٌومِفْرًى وإِنه لقَبِيح الفِرْية؛ عن اللحياني. الليث: يقال فَرَى فلان الكذب يَفْريه إِذا اختلقه، والفِرْية من الكذب. وقال غيره: افْتَرَى الكذب يَفْترِيه اختلقه. وفي التنزيل العزيز: أَم يقولون افْتَراه؛ أَي اختلقه. وفَرَى فلان كذا إِذا خلَقَه، وافتراه: اختلقه، والاسم الفِرْيَة. وفي الحديث: مِن أَفْرَى الفِرَى أَن يُرِيَ الرَّجلُ عَيْنَيْهِ ما لم تَرَيا ..

((مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106).)) .. وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ: نزلت في عمار ابن ياسر .. ولكنها تنطبق على كل مؤمن يكره على نطق الكفر تحت الضغط والعنف .. وقلبه عامر بالإيمان وبالله والواحد القهار لا شريك له .. في أي ظرف .. إلى قيام الساعة التي لا شك فيها إطلاقا ..

((ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (107).)) .. وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ: هداه هداية: أرشده ضد أضله .. الهدى: الرشاد ضد الضلال ..

((أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ (108).)) .. طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ: والطابِعُ والطابَعُ: مِيسَم الفرائض. يقال: طبع الشاة. وطبَع الله على قلبه: ختم، على المثل. ويقال: طبع الله على قلوب الكافرين، نعوذ بالله منه، أَي خَتَمَ فلا يَعِي وغطّى ولا يُوَفَّقُ لخير. وقال أَبو إِسحق النحوي: معنى طبع في اللغة وختم واحد، وهو التغْطِيةُ على الشيء والاسْتِيثاقُ من أَن يدخله شيء كما قال تعالى: أَم على قلوب أَقْفالُها، وقال عز وجل: كلاَّ بلْ رانَ على

قلوبهم؛ معناه غَطَّى على قلوبهم، وكذلك طبع الله على قلوبهم؛ قال ابن الأَثير: كانوا يرون أَن الطَّبْعَ هو الرَّيْنُ، قال مجاهد: الرَّيْنُ أَيسر من الطبع، والطبع أَيسر من الإِقْفالِ، والإِقْفالُ أَشدّ من ذلك كله، هذا تفسير الطبع، بإِسكان الباء، وأَما طَبَعُ القلب، بتحريك الباء، فهو تلطيخه بالأَدْناس، وأَصل الطبَع الصَّدَأُ يكثر على السيف وغيره ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٨٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٨٨٠