ماء أَو من بلد إلى بلد؛ وقد يقال لكل شاخص لسفر في حج أَو غزو أَو مَسير من مدينة إلى أُخرى ظاعِنٌ، وهو ضدّ الخافِضِ، ويقال: أَظاعِنٌ أَنت أَم مُقيم؟ والظُّعْنة: السَّفْرَة القصيرة.
((وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81).)) .. سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ: السِّرْبالُ: القَميص والدِّرْع، وقيل: كُلُّ ما لُبِسَ فهو سِرْبالٌ، وقد تَسَرْبَلَ به وسَرْبَلَه إِياه. وسَرْبَلْتُه فَتَسَرْبَل أَي أَلبسته السِّرْبالَ. وفي حديث عثمان، رضي الله عنه: لا أَخْلَع سِرْبالاً سَرْبَلَنِيه اللهُ تعالى؛ السِّرْبالُ: القَمِيصُ وكَنَى به عن الخِلافة ويُجْمَع على سَرابِيلَ. وفي الحديث: النَّوائحُ عليهنَّ سَرابِيلُ من قَطِرانٍ، وتطلق السَّرابيلُ على الدروع؛ ومنه قول كعب بن زهير: شُمّ ُالعَرانِينِ أَبْطالٌ لبَوسُهُمُ من نَسْجِ دَاوُدَ، في الهَيْجا، سَرابِيلُ وقيل في قوله تعالى: سَرابِيلَ تَقِيكم الحَرَّ؛ إِنها القُمُص تَقي الحَرَّ والبَرْد، فاكتفى بذكر الحَرِّ كأَنَّ ما وَقى الحَرَّ وَقى البرد. وأَما قوله تعالى: وسَرابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكم؛ فهي الدُّرُوع ..
((فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82).)) .. الْبَلَاغُ الْمُبِينُ: بَلغَ الشيءُ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبَلاغاً: وصَلَ وانْتَهَى، وأَبْلَغَه هو إِبْلاغاً هو إِبْلاغاً وبَلَّغَه تَبْلِيغاً .. والبَلاغُ: ما بَلَغَكَ. والبَلاغُ: الكِفايةُ .. ((الْمُبِين)): أبان الشيء: اتضح فهو مبين ..
((يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمْ الْكَافِرُونَ (83).)) .. النَّعِيمُ والنُّعْمى والنَّعْماء والنِّعْمة، كله: الخَفْض والدَّعةُ والمالُ، وهو ضد البَأْساء والبُؤْسى. وقوله عز وجل: ومَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ الله من بَعْدِ ما جاءته؛ يعني في هذا الموضع حُجَجَ الله الدالَّةَ على أَمر النبي، صلى الله عليه وسلم. وقوله تعالى: ثم لَتُسْأَلُنَّ يومئذ عن النعيم؛ أي تُسْأَلون يوم القيامة عن كل ما استمتعتم به في الدنيا، وجمعُ النِّعْمةِ نِعَمٌ وأََنْعُمٌ كشِدَّةٍ وأَشُدٍّ؛ حكاه سيبويه ..
((وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (84).)) .. وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ: قال الأَزهري: لم أَسمع العَتْبَ والعُتْبانَ والعِتاب بمعنى الإِعْتابِ، إِنما العَتْبُ والعُتْبانُ لومُك الرجلَ على إِساءة كانت له إِليك، فاسْتَعْتَبْتَه منها. وكلُّ واحد من اللفظين يَخْلُصُ للعاتِب، فإِذا اشتركا في ذلك، وذَكَّرَ كلّ ُواحدٍ منهما صاحبَه ما فَرَطَ منه إِليه من الإِساءة، فهو العِتابُ والمُعاتَبة. فأَمَّا الإِعْتابُ والعُتْبَى: فهو رُجوعُ المَعْتُوب عليه إِلى ما يُرْضِي العاتِبَ. والاسْتِعْتابُ: طَلَبُك إِلى المُسِيءِ الرُّجُوعَ عن إِساءَته. والتَّعَتُّبُ والتَّعاتُبُ والمُعاتَبَةُ: تواصف الموجِدَة. قال الأَزهري: التَّعَتُّبُ والمُعاتَبَةُ والعِتابُ: كل ذلك مُخاطَبَةُ الإِدْلالِ وكلامُ المُدِلِّينَ أَخِلاَّءَهم، طالبين حُسْنَ مُراجعتهم، ومذاكرة بعضِهم بعضاً ما كَرِهُوه مما كسبَهم المَوْجِدَةَ ..
((وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ (85).)) .. وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ: أنظره: أمهله .. الإِنظار: التأْخير والإِمهال. يقال: أَنْظَرْتُه أُنْظِره. ونَظَرَ الشيءَ: باعه بِنَظِرَة. وأَنْظَرَ الرجلَ: باع منه الشيء بِنَظِرَةٍ. واسْتَنْظَره: طلب منه النَّظرَةَ واسْتَمْهَلَه. ويقول أَحد الرجلين لصاحبه:
بيْعٌ، فيقول: نِظْرٌ أَي أَنْظِرْني حتى أَشْتَرِيَ منك. وتَنَظَّرْه أَي انْتَظِرْهُ في مُهْلَةٍ. وفي حديث أَنس: نَظَرْنا النبيَّ، صلى الله عليه وسلم، ذاتَ ليلة حتى كان شَطْرُ الليلِ. يقال: نَظَرتُهُ وانْتَظَرْتُه إِذا ارْتَقَبْتَ حضورَه ..
((وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاء شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمْ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ (86).)) .. هَؤُلَاء شُرَكَاؤُنَا: أشرك بالله: جعل له شريكا .. والله لا يشارك في ملكه ولا في ذاته ولا فبي صفاته ..
((وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (87).)) .. وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ: أي ذلوا واستسلموا .. ((وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ)): والفِرْيةُ: الكذب. فَرَى كذباً فَرْياً وافْتَراه: اختلقه. ورج فَرِيّ ٌومِفْرًى وإِنه لقَبِيح الفِرْية؛ عن اللحياني. الليث: يقال فَرَى فلان الكذب يَفْريه إِذا اختلقه، والفِرْية من الكذب. وقال غيره: افْتَرَى الكذب يَفْترِيه اختلقه. وفي التنزيل العزيز: أَم يقولون افْتَراه؛ أَي اختلقه. وفَرَى فلان كذا إِذا خلَقَه، وافتراه: اختلقه، والاسم الفِرْيَة ..