تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (65).)) .. إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً: الآية جمع علامات: الدليل والحجة على وجود الله الواحد لا شريك له ..

((وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66).)) .. مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ: الفَرْثُ: السِّرْجينُ، ما دام في الكَرِشِ، والجمع فُرُوثٌ. قال ابن سيده: الفَرْثُ السِّرْقِينُ، والفَرْثُ والفُراثة: سِرْقِين ُالكَرشِ. ((لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ)): ساغَ الشرابُ في الحَلْقِ يَسُوُغُ سَوْغاً وسَواغاً: سَهُلَ مَدْخَلهُ في الحلقِ. وساغَ الطعامُ سَوْغاً: نزل في الحلقِ، وأَساغَه هو وساغَه يَسُوغُه ويَسِيغُه سَوْغاً وسَيْغاً وأَساغَه الله إِيّاه. ويقال: أَساغَ فلانٌ الطعامَ والشرابَ يُسِيغُه وسَوَّغَه ما أَصابَ: هَنَّأَه ..

((وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67) ... )) .. نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمرة .. ثم حرمت بعد ذلك .. وهي على سبيل الإنكار .. أي إن الرزق الذي وفره لكم الله سبحانه وتعالى الرزاق الفتاح العليم .. تتخذون جانبا منه حلالا واضحا تتمتعون به .. وتتخذون جانبا آخر يتنافى والعقل .. والمنطق .. وسواء السبيل .. والدليل على ذلك أنه أشار إلى العقل في آخر الآية بقوله عز من قائل: ((لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)): وعقل الأمر: فهمه وتدبره .. والآية كما يبينها السياق هي مرحلية لنقلة المجتمع الإسلامي نحو الوعي الكامل والتطبيق العملي عن اقتناع بالدين ومستلزماته .. وجاء في سنن النسائي فيما يتعلق بالآية السالفة البيان:

أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله عن الأوزاعي قال: حدثني أبو كثير وأخبرنا حميد بن مسعدة عن سفيان بن حبيب، عن الأوزاعي قال: حدثنا أبو كثير قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الخمر من هاتين وقال سويد في هاتين الشجرتين النخل والعنبة.

- أخبرنا زياد بن أيوب قال: حدثنا ابن علية قال: حدثنا الحجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثنا أبو كثير عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة. [ش قوله (من هاتين الشجرتين) لا على وجه القصر عليهما بل على معنى أنه منهما ولا يقتصر على العنب، وقيل: المقصود ببيان ذلك لأهل المدينة، ولم يكن عندهم مشروب إلا من هذين النوعين، وقيل: إن معظم ما يتخذ من الخمر أو أشد ما يكون في معنى المخامة والإسكار إنما هو من هاتين والله تعالى أعلم].- أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله عن شريك، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي قالا: السكر خمر .. قوله (السكر خمر) السكر بفتحتين قيل: الآية نزلت قبل تحريم الخمر. قال ابن عباس: السكر ما حرم وهو الخمر، والرزق الحسن ما بقي حلالا وهو الأعناب والتمور، والسكر اسم لما يسكر كذا نقل من شرح السنة]- أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله عن سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير قال:-السكر حرام والرزق الحسن حلال ..

*********

* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا .. ((وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)./.)) – سورة المؤمنون ... آمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين إلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى في حفظ الله دمتم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٨٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٨٧٠