تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12).)) .. والسَّلْكُ، بالفتح: مصدر سَلَكْتُ الشيء في الشيء فانْسَِلَك أَي أَدخلته فيه فدخل؛ ومنه قول زهير: تَعَلَّماها، لَعَمْرُ الله، ذا قَسَما، وافْصِدْ بِذَرْعِكَ، وانظرُ أَين تَنْسَلِك ُوقال عديُّ بن زيد: وكنتُ لِزازَ خَصْمِكَ لم أُعَرّدْ، وهمْ سَلَكُوكَ في أَمْرٍ عَصِيبِ .. وفي التنزيل العزيز: كذلك سَلَكْناه في قلوب المجرمين، وفيه لغة أخرى: أَسْلَكْتُهُ فيه. والله يُسْلِكُ الكفَّارَ في جهنم أي يدخلهم فيها، وأنشد بيت عبد مناف بن رِبْعٍ، وقد تقدّم. وفي التزيل العزيز: أَلم تر أَن الله أَنزل من السماء ماءً فسَلَكَه يَنابِيعَ في الأرض، أي أَدخله ينابيع في الأرض. يقال: سَلَكْتُ الخَيْطَ في المِخْيَطِ أَي أَدخلته فيه. أَبو عبيد عن أصحابه: سلَكْتُه في المَكانِ وأَسْلَكْتُه بمعنى واحد ..

((لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ (13).)) .. وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ: خلا المكان .. والشيءُ يَخْلُو خُلُوّاً وخَلاءً وأَخْلَى إِذا لم يكن فيه أَحد ولا شيء فيه، وهو خالٍ. والخَلاءُ من الأَرض: قَرارٌ خالٍ. واسْتَخْلَى: كخَلا من باب علا قِرْنَه واسْتَعْلاه. ومن قوله تعالى: وإِذا رأَوْا آية يَسْتَسخِرون؛ من تذكره أَبي علي. ومكان خَلاء: لا أَحد به ولا شيء فيه. ((سُنَّةُ الأَوَّلِينَ)): وسُنَّةُ الله: أَحكامه وأَمره ونهيه؛ هذه عن اللحياني. وسَنَّها الله للناس: بَيَّنها. وسَنَّ الله سُنَّة أَي بَيَّن طريقاً قويماً. قال الله تعالى: سُنَّةَ الله في الذين خَلَوْا من قبلُ؛ نَصَبَ سنة الله على إرادة الفعل أَي سَنَّ الله ذلك في الذين نافقوا الأَنبياءَ وأَرْجَفُوا بهم أَن يُقْتَلُوا أَين ثُقِفُوا أَي وُجِدُوا. والسُّنَّة: السيرة، حسنة كانت أَو قبيحة ..

((وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنْ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14).)) .. فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ: وَعَرَجَ في الدَّرَجَة والسُّلَّم يعرُج عُرُوجاً أَي ارتقى. وعَرَج في الشيءِ وعليه يَعْرِج ويَعْرُج عُرُوجاً أَيضاً: رَقيَ. وعَرَج الشيءُ، فهو عَريج: ارتفع وعَلا؛ قال أَبو ذؤَيب: كما نَوَّر المِصْباحُ للعُجْمِ أَمْرَهُمْ، بُعَيْدَ رُقادِ النائمين، عَريجُ وفي التنزيل: تَعْرُج الملائكة والرُّوح إِليه؛ أَي تصعد؛ يقال: عرج يعرج عُرُوجاً؛ وفيه: من الله ذي المَعارج؛ المَعارِج: المَصاعِد والدَّرَج. قال قتادة: ذي المَعارج ذي الفواضل والنِّعَم؛ وقيل: مَعارج الملائكة وهي مَصاعِدها التي تَصْعَد فيها وتعرُج فيها ..

((لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15) ... )) .. إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا: وسُكِّرَ بَصَرُه: غُشِيَ عليه. وفي التنزيل العزيز: لقالوا إِنما سُكِّرَتْ أَبصارُنا؛ أَي حُبِسَتْ عن النظر وحُيِّرَتْ. وقال أَبو عمرو بن العلاء: معناها غُطِّيَتْ وغُشِّيَتْ، وقرأَها الحسن مخففة وفسرها: سُحِرَتْ. التهذيب: قرئ سُكِرت وسُكِّرت، بالتخفيف والتشديد، ومعناهما أُغشيت وسُدّت بالسِّحْر ِفيتخايل بأَبصارنا غير ما نرى. وقال مجاهد: سُكِّرَتْ أَبصارنا أَي سُدَّت؛ قال أَبو عبيد: يذهب مجاهد إِلى أَن الأَبصار غشيها ما منعها من النظر كما يمنع السَّكْرُ الماء من الجري، فقال أَبو عبيدة: سُكِّرَتْ أَبصار القوم إِذا دِيرَ بِهِم وغَشِيَهُم كالسَّمادِيرِ فلم يُبْصِرُوا؛ وقال أَبو عمرو بن العلاء: سُكِّرَتْ أَبصارُنا مأْخوذ من سُكْرِ الشراب كأَن العين لحقها ما يلحق شارب المُسكِرِ إِذا سكِرَ؛ وقال الفراء: معناه حبست ومنعت من النظر. الزجاج: يقال سَكَرَتْ عَيْنُه تَسْكُرُ إِذا تحيرت وسَكنت عن النظر، وسكَرَ الحَرّ ُيَسْكُرُ؛ وأَنشد: جاء الشِّتاءُ واجْثَأَلَّ القُبَّرُ، وجَعَلَتْ عينُ الحَرُورِ تَسْكُرُ قال أَبو بكر: اجْثَأَلَّ معناه اجتمع وتقبَّض. والتَّسْكِيرُ للحاجة: اختلاط الرأْي فيها قبل أَن يعزم عليها فإِذا عزم عليها ذهب اسم التكسير ..

*********

* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٨٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٨٤١