من هم أولو الألباب؟ .. وما الميثاق الذي تتحدث عنه الآيات الطيبة المباركة؟ .. وما عقبى الدار؟ .. وما الذي أمر الله به أن يوصل؟ .. وما الإنابة؟ .. وما حسن المآب؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
((أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (19).)) .. أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ: علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. ((إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)): اللب جمع ألباب: العقل الخالص من الشوائب ..
((الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20).)) .. الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ: أي بجميع ما أمر الله به من أوامر ونواه .. أي يلتزمون التزاما عمليا بفرائض الله يطبقونها .. ((وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ)): ميثاق التوحيد .. أي عبادة الله وحده لا شريك له .. حيث أشهد الله خلقه جميعا على وجوده وتفرده بالخلق والعبادة والعظمة .. وبالتالي كان الدين في كل زمان ومكان دين التوحيد الخالص من الشوائب .. الذي يتماشى والفطرة بكل عدل واعتدال ..
((وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21).)) .. وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ: أي صلة الرحم .. وقال بعض العلماء كل ما أمر الله به ويصل العبد بالخالق في كل الطاعات ..
((وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22).)) .. وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ: أقام الشيء: أدامه وحافظ عليه .. ((وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ)): الدَّرْءُ: الدَّفْع. دَرَأَهُ يَدْرَؤُهُ دَرْءاً ودَرْأَةً: دَفَعَهُ. وتَدارَأَ القومُ: تَدافَعوا في الخُصومة ونحوها واخْتَلَفوا. ودارأْتُ، بالهمز: دافَعْتُ. وكلُّ مَن دَفَعْتَه عنك فقد دَرَأْتَه .. قال أَبو منصور: من همز، فمعناه الاتّقاءُ لشَرِّه، ومن لم يهمز جعله من دَرَيْتُ بمعنى خَتَلْتُ؛ وفي حديث قيس بن السائب قال: كان النبي، صلى اللّه عليه وسلم، شَرِيكي، فكانَ خَيْرَ شَرِيكٍ لا يُدارِئُ ولا يُمارِي .. ((أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ)): الجنة ..
((جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23).)) .. جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا: عَدَنَ فلان بالمكان يَعْدِنُ ويَعْدُنُ عَدْناً وعُدُوناً: أَقام. وعَدَنْتُ البلدَ: تَوَطَّنْتُه. ومرْكَزُ كل شيء مَعْدِنُه، وجنّاتُ عَدْنٍ منه أَي جنات إِقامة لمكان الخُلْد، وجناتُ عَدْنٍ بُطْنانُها، وبُطْنانها وسَطُها ..
((سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24).)) .. فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ: نعم: فعل ماض جامد لإنشاء المدح ..
((وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25).)) .. وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ: النَّقْضُ: إِفْسادُ ما أَبْرَمْتَ من عَقْدٍ أَو بِناء، وفي الصحاح: النَّقْضُ نَقْضُ البِناء والحَبْلِ والعَهْدِ. غيره: النقْضُ ضِدّ ُالإِبْرام، نقَضَه يَنْقُضُه نَقْضاً وانْتَقَضَ وتَناقَضَ. والنَّقْضُ: اسمُ البِناء المَنْقُوضِ إِذا هُدم. وفي حديث صوم التَّطَوُّع: فناقَضَني وناقَضْتُه، هي مُفاعَلةٌ من نقض البناء وهو هَدْمُه، أَي يَنْقُضُ قولي وأَنْقُضُ قوله، وأَراد به المُراجَعةَ والمُرادَّةَ. وناقضَه في الشيء مُناقَضةً ونِقاضاً: خالَفَه .. ((أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ)): واللَّعْنُ: الإِبْعادُ والطَّرْد من الخير، وقيل: الطَّرْد والإِبعادُ من الله، ومن الخَلْق السَّبُّ والدُّعاء، واللَّعْنةُ الاسم، والجمع لِعانٌ ولَعَناتٌ. ولَعَنه يَلْعَنه لَعْناً: طَرَدَه وأَبعده. ورجل لَعِينٌ ومَلْعُونٌ، والجمع مَلاعِين؛ عن سيبويه ..
((اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ (26).)) .. لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ: وقَدَرَ عليه الشيءَ يَقْدِرُه ويَقْدُره قَدْراً وقَدَراً وقَدَّرَه: ضَيَّقه؛ عن اللحياني. وفي التنزيل العزيز: على المُوسِعِ قَدَرُه وعلى المُقْتِرِ قَدَرُه؛ قال الفراء: قرئ قَدَرُه وقَدْرُه ..
((وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ (27).)) .. وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا: الكُفْرُ: نقيض الإِيمان؛ آمنَّا بالله وكَفَرْنا بالطاغوت؛ كَفَرَ يَكْفُر كُفْراً