الكتاب .. والكتاب في هذا المقام هو القرآن الكريم .. ((وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ)): آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب ..
((اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2).)) .. بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا: وعَمَد الحائط يَعْمِدُه عَمْداً: دعَمَه؛ والعمود الذي تحامل الثِّقْلُ عليه من فوق كالسقف يُعْمَدُ بالأَساطينِ المنصوبة. وعَمَد الشيءَ يَعْمِدُه عمداً: أَقامه. والعِمادُ: ما أُقِيمَ به. وعمدتُ الشيءَ فانعَمَد أَي أَقمته بِعِمادٍ يَعْتَمِدُ عليه. والعِمادُ: الأَبنية الرفيعة، يذكر ويؤَنث، الواحدة عِمادة؛ وقال الفراء: العَمَد والعُمُد جميعاً جمعان للعمود مثل أَديمٍ وأَدَمٍ وأُدُمٍ وقَضيم وقَضَمٍ وقُضُمٍ. وقوله تعالى: خلق السموات بغير عمد ترونها قال الزجاج: قيل في تفسيره إِنها بعمد لا ترونها أَي لا ترون تلك العمد، وقيل خلقها بغير عمد وكذلك ترونها؛ قال: والمعنى في التفسير يؤول إِلى شيء واحد، ويكون تأْويل بغير عمد ترونها التأْويل الذي فسر بعمد لا ترونها، وتكون العمد قدرته التي يمسك بها السموات والأَرض؛ وقال الفراء: فيه قولان: أَحدهما أَنه خلقها مرفوعة بغير عمد ولا يحتاجون مع الرؤية إِلى خبر، والقول الثاني انه خلقها بعمد لا ترون تلك العمد؛ وقيل: العمد التي لا ترى قدرته، وقال الليث: معناه أَنكم لا ترون العمد ولها عمد، واحتج بأَن عمدها جبل قاف المحيط بالدنيا والسماء مثل القبة، أَطرافها على قاف من زبرجدة خضراء، ويقال: إِن خضرة السماء من ذلك الجبل فيصير يوم القيامة ناراً تحشر الناس إِلى المحشر. وعَمُودُ الأُذُنِ: ما استدار فوق الشحمة وهو قِوامُ الأُذن التي تثبت عليه ومعظمها. وعمود اللسان: وسَطُه طولاً، وعمودُ القلب كذلك، وقيل: هو عرق يسقيه، وكذلك عمود الكَبِد. ويقال للوَتِينِ: عَمُودُ السَّحْر، وقيل: عمود الكبد عرقان ضخمان جَنَابَتَي السُّرة يميناً وشمالاً. ويقال: إِن فلاناً لخارج عموده من كبده من الجوع. والعمودُ: الوَتِينُ .. ((وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى)): الأَجَلُ: غايةُ الوقت في الموت وحُلول الدَّين ونحوِه. والأَجَلُ: مُدَّةُ الشيء. وقوله تعالى: ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لِزاماً وأَجلٌ مسمّى؛ أَي لكان القتل الذي نالهم لازماً لهم أَبداً وكان العذاب دائماً بهم، ويعني بالأَجل المسمى القيامة لأَن الله تعالى وعدهم بالعذاب ليوم القيامة، وذلك قوله تعالى: بل الساعة موعدهم، والجمع آجال. والتأْجيل: تحديد الأَجَلِ. وفي التنزيل: كتاباً مؤجلاً. وأَجِلَ الشيءُ يأْجَل، فهو أجل وأجيل: تأَخر، وهو نقيض العاجل. والأَجِيل: المُؤَجَّل إِلى وقت .. ((لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ)): اليَقِينُ: العِلْم وإزاحة الشك وتحقيقُ الأَمر، وقد أَيْقَنَ يُوقِنُ إيقاناً، فهو مُوقِنٌ، ويَقِنَ يَيْقَن يَقَناً، فهو يَقنٌ. واليَقِين: نَقيض الشك، والعلم نقيضُ الجهل، تقول عَلِمْتُه يَقيناً. وفي التنزيل العزيز: وإنَّه لَحَقُّ اليَقِين؛ أَضاف الحق إلى اليقين وليس هو من إضافة الشيء إلى نفسه، لأَن الحق هو غير اليقين، إنما هو خالصُه وأَصَحُّه، فجرى مجرى إضافة البعض إلى الكل. وقوله تعالى: واعْبُدْ رَبَّك حتى يأْتيك اليَقِينُ؛ أَي حتى يأْتيك الموتُ ..
((وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3).)) .. وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ: رسا الشيء يَرْسُو رُسُوّاً وأَرْسَى: ثَبَتَ، وأَرْساه هو. ورَسَا الجَبَلُ يَرْسُو إذا ثَبَت أَصلهُ في الأَرض، وجبالٌ راسِياتٌ. والرَّواسِي من الجبال: الثَّوابتُ الرَّواسخُ؛ قال الأَخفش: واحدتها راسِيةٌ. ورَسَتْ قَدَمُه: ثبَتَتْ في الحَرْب .. ((يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ)): يقال: غَشِيَةُ يَغْشاهُ غِشْياناً إِذا جاءَهُ، وغَشَّاهُ تَغْشِيةً إِذا غَطَّاه. وغَشِيَ الشيء إِذا لابَسَه .. تقول: غَشَّيْت الشيءَ تَغْشِيةً إِذا غَطَّيْته، وقد غَشَّى اللهُ على بَصَرِه وأَغْشى؛ ومنه قوله تعالى: فأَغْشَيْناهم فهم لا يُبْصِرُون. وغَشِيَه الأَمْرُ وتغَشَّاه وأَغْشَيْته إِيَّاه وغَشَّيْته. وفي التنزيل العزيز: يُغْشِي الليلَ النهارَ. وقال اللحياني: وقرئ يُغَشِّي الليلَ النهارَ، قال: وقرئ في الأَنْفال: يُغْشِيكُم النُّعاسَ، ويُغَشِّكم النعاسَ، ويَغْشاكُم النُّعاسُ ..
((وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (4).)) .. وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ: والصِّنْوُ: الأَخ الشقيق والعمُّ والابنُ، والجمع أَصناءٌ وصِنْوانٌ، والأُنْثى صِنْوة. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: عمُّ الرجل ضِنْوُ أَبيه؛ قال أَبو عبيد: معناه أَن أَصلهُما واحدٌ، قال: وأَصل الصِّنْو إنما هو في النَّخْل. قال شمر: يقال فُلانٌ صِنْوُ فلان أَي أَخوه، ولا يسمَّى صِنْواً حتى يكون معه آخر، فهما حينئذ