بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65) قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِي مَوْثِقًا مِنْ اللَّهِ لَتَأْتُونَنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66) وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ (67) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (68) ... )).
صدق الله العظيم
(سورة يوسف)
* التحليل:
كيف كان التعامل بين يوسف عليه السلام وإخوته .. ما كانت خطة يوسف لاسترجاع أهله؟ .. لماذا أمر يعقوب بنيه الدخول من أبواب متفرقة وليس من باب واحد؟ .. ما كانت حاجة يعقوب عليه السلام؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
(( ... وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (58).)) .. وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ: وفي حديث عمر بن عبد العزيز: كنتَ لي أَشَدَّ نَكَرَةٍ؛ النكرة، بالتحريك: الاسم من الإِنْكارِ كالنَّفَقَةِ من الإِنفاق، قال: والنَّكِرَةُ إِنكارك الشيء، وهو نقيض المعرفة. والنَّكِرَةُ: خلاف المعرفة. ونَكِرَ الأَمرَ نَكِيراً وأَنْكَرَه إِنْكاراً ونُكْراً: جهله؛ عن كراع. قال ابن سيده: والصحيح أَن الإِنكار المصدر والنُّكْر الاسم. ويقال: أَنْكَرْتُ الشيء وأَنا أُنْكِرُه إِنكاراً ونَكِرْتُه مثله ..
((وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ (59).)) .. وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ: وجَهَّزت القوم تَجْهِيزاً إِذا تكلَّفت لهم بِجهازِهِمْ للسفر، وكذلك جِهَاز العروس والميت، وهو ما يحتاج له في وجهه، وقد تَجَهَّزُوا جَهازاً. قال الليث: وسمعت أَهل البصرة يخطئُون الجِهَازَ، بالكسر. قال الأَزهري: والقراء كلهم على فتح الجيم في قوله تعالى: ولما
جَهَّزَهُمْ بِجهَازِهم؛ قال: وجِهَاز، بالكسر، لغة رديئة؛ قال عمر بن عبد العزيز: تَجَهَّزي بِجهازٍ تَبْلُغِينَ به،
يا نَفْسُ، قبل الرَّدَى، لم تُخْلَقي عَبَثا وجَهاز الراحلة: ما عليها .. ((وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ)): والمَنْزَل، بفتح الميم والزاي: النُّزول وهو الحلول، تقول: نزلْت نُزولا ًومَنْزَلاً؛ وأَنزَله غيرُه واستنزله بمعنى، ورجل نَزيل نازِل. وأَنْزالُ القومِ: أَرزاقهم. والنُّزُل وتلنُّزْل: ما هُيِّئَ للضيف إذا نزل عليه. ويقال: إِن فلاناً لحسن النُّزْل والنُّزُل أَي الضيافة ..
((فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلَا تَقْرَبُونِي (60) قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ (61).)) .. قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ: سنسأل عنه أباه .. وسنبذل قصارى الجهد لإقناعه ..
((وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (62).)) .. اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ: أموالهم .. أي دراهمهم ودنانيرهم .. إكراما لهم .. وحتى يضمن عودتهم ..
((فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63).)) .. مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ: على عدد رؤوسهم .. وليس المنع البات ..
((قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64).)) .. فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا: منكم ..
((وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65).)) .. وَنَمِيرُ أَهْلَنَا: المِيرَةُ: الطعامُ يَمْتارُه الإِنسان. ابن سيده: المِيرَةُ جَلَب الطعام، وفي التهذيب: جلَب الطعام للبيع؛ وهم يَمتارُون لأَنفسهم ويَمِيرُون غيرهم مَيْراً، وقد مار عيالَه وأَهلَه يَمِيرُهم مَيْراً وامْتارَ لهم. والمَيَّارُ: جالبُ المِيرَة. والمُيَّارُ: جَلاّبة ليس