تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30).)) .. قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا: والشَّغافُ: غِلافُ القَلْب، وهو جلدة دُونَه كالحجاب وسُوَيْداؤه. التهذيب: الشَّغافُ مَوْلِجُ البَلْغم، ويقال: بل هو غشاء القلب. وشَغَفَه الحُبُّ يَشْغَفُه شَغْفاً وشَغَفاً: وصَل إلى شَغافِ قلبه. وقرأَ ابن عباس: قد شَغَفَها حُبّاً، قال: دخل حُبُّه تحت الشَّغاف، وقيل: غَشَّى الحبُّ قَلْبَها، وقيل: أَصاب شَغافها؛ قال أَبو بكر: شَغافُ القلب وشَغَفُه غِلافُه .. ((فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)): أبان الشيء: اتضح فهو مبين ..

((فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتْ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (31).)) .. وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً: وأَتْكَأَ الرَّجُلَ: جَعل له مُتَّكَأً، وقُرئَ: وأَعْتَدَتْ لَهُنّ َمُتَّكَأً. وقال الزجاج: هو ما يُتَّكَأُ عليه لطَعام أَو شراب أَو حديثٍ. وقال المفسرون في قوله تعالى: وأَعْتَدَتْ لهنَّ مُتَّكَأً، أَي طعاماً، وقيل للطَّعامِ مُتَّكَأٌ لأَنَّ القومَ إِذا قَعَدوا على الطعام اتَّكَؤُوا، وقد نُهِيَتْ هذه الأُمَّةُ عن ذلك. قال النبي، صلى اللّه عليه وسلم: آكُلُ كما يأَكُلُ العَبْدُ. وفي الحديث: لا آكُلُ مُتَّكِئاً. المُتَّكِئُ في العَرَبِيَّةِ كُلُّ مَن اسْتَوَى قاعِداً على وِطاءٍ مُتَمَكِّناً، والعامّةُ لا تعرف المُتَّكِئَ إِلاّ مَنْ مالَ في قُعُودِه مُعْتَمِداً على أَحَدِ شِقَّيْه؛ والتاءُ فيه بدل من الواو، وأَصله من الوِكاءِ، وهو ما يُشَدُّ به الكِيسُ وغيره، كأَنه أَوْكَأَ مَقْعَدَتَه وشَدَّها بالقُعود عَلى الوِطاءِ الذي تحْتَه. قال ابن الأَثير: ومعنى الحديث: أَنِّي إِذا أَكَلْتُ لم أَقْعُدْ مُتَمَكِّناً فِعْلَ مَن يُرِيدُ الاسْتِكْثارَ منه، ولكِنْ آكُلُ بُلْغةً، فيكون قُعُودي له مُسْتَوْفِزاً. قال: ومَن حَمَل الاتِّكاءَ على المَيْلِ إِلى أَحَد الشّقَّيْنِ تأَوَّلَه على مَذْهَب الطِّبِّ، فإِنه لا يَنْحَدِرُ في مَجاري الطعامِ سَهْلاً، ولا يُسِيغُه هَنِيئاً، ورُبَّما تأَذَّى به. وقال الأَخفش: مُتَّكَأً هو في معنى مَجْلِسٍ ..

((قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (32).)) .. الصِّغَرُ: ضد الكبر. ابن سيده: الصِّغَر والصَّغارةُ خِلاف العِظَم، وقيل: الصِّغَر في الجِرْم، والصَّفارة في القَدْر؛ صَغُرَ صَغارة ًوصِغَراً وصَغِرَ يَصْغَرُ صَغَراً؛ بفتح الصاد والغين ..

((قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنْ الْجَاهِلِينَ (33).)) .. أَصْبُ إِلَيْهِنَّ: يقال صبا إلى اللَّهْوِ صَباً وصُبُوّاً وصَبْوةً؛ قال زيدُ بنُ ضَبَّة: إِلى هند صبا قلبي وهِنْدٌ مِثْلُها يُصْبِي .. وفي حديث الحسن بن علي، رضي الله عنهما: واللهِ ما تَرَكَ ذَهَباً ولا فِضَّةً ولا شيئاً يُصْبَى إِليه. وفي الحديث: وشابّ ٌليست له صَبْوةٌ أَي مَيْلٌ إِلى الهَوَى، وهي المَرَّةُ منه. وفي حديث النخعي: كان يُعْجِبُهم أَن يكون للغلامِ إِذا نشَأَ صَبْوةٌ، وذلك لأَنه إِذا تاب وارْعَوَى كان أَشدّ لاجتهاده في الطاعة وأَكثرَ لنَدَمِه على ما فَرَط منه، وأَبْعَدَ له من أَنْ يُعْجَبَ بعمَله أَو يتَّكِلَ عليه. وأَصْبَتْه الجاريةُ وصَبِيَ صَباءً مثلُ سَمِعَ سَماعاً أَي لَعِبَ مع الصِّبْيانِ. وصَبا إِليه صَبْوةً وصُبُوّاً: حَنَّ. وكانت قريشٌ تُسَمي أَصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، صُباةً. وأَصْبَتْه المرأَةُ وتَصَبَّتْه: شاقَتْه ودَعَتْه إِلى الصِّبا فحَنَّ لها وصَبا إِليها. وصَبِيَ: مالَ، وكذلك صَبَت ْإِليه وصَبِيَتْ، وتَصَبَّاها هو: دَعاها إِلى مِثْل ذلك، وتَصَبَّاها أَيضاً: خدَعها وفَتَنها ..

((فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) .. )) .. علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه ..

((ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوْا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35) ... )) .. مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوْا الْآيَاتِ: الآية جمع آيات: الأدلة والحجج على صدقه وعلى وجود الله الواحد لا شريك له .. ((حَتَّى حِينٍ)): إلى أجل غير محدد .. الحِينُ: الدهرُ، وقيل: وقت من الدَّهر مبهم يصلح لجميع الأَزمان كلها، طالت أَو قَصُرَتْ، يكون سنة وأَكثر من ذلك، وخص بعضهم به أَربعين سنة أَو سبع سنين أَو سنتين أَو ستة أَشهر أَو شهرين. والحِينُ: الوقتُ ..

*********

* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٧٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٧٨٦