تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآن؛ التسويل: تحسين الشيء وتزيينُه وتَحْبِيبُه إِلى الإِنسان ليفعله أَو يقوله. وفي التنزيل العزيز: بل سَوَّلَتْ لكم أَنْفُسُكم أَمْرا فصَبْرٌ جَمِيل؛ هذا قول يعقوب، عليه السلام، لولده حين أَخبروه بأَكل الذئب يوسفَ فقال لهم: ما أَكَلَهُ الذئْب بل سَوَّلَتْ لكم أَنفسكم في شأْنه أَمراً أَي زَيَّنَتْ لكم أَنفسكم أَمراً غير ما تَصِفُون، وكأَنَّ التسويل تَفْعِيلٌ من سُولِ الإِنسان، وهو أُمْنِيَّته أَن يَتَمَنَّاها فتُزَيِّن لطالبها الباطلَ وغيرَه من غُرور الدنيا ..

((وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19).)) .. وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ: والسَّيَّارَةُ: القافلة. والسَّيَّارَةُ: القوم يسيرون أُنث على معنى الرُّفْقَةِ أَو الجماعة، فأَما قراءَة من قَرأَ: تلتقطه بعض السَّيَّارةِ؛ فإِنه أَنث لأَن بعضها سَيَّارَةٌ .. ((فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ)): ووَرَدَ الماءَ وغيره وَرْداً ووُرُوداً وَوَرَدَ عليه: أَشرَفَ عليه، دخله أَو لم يدخله .. يقال: ورَدْتُ الماءَ أَرِدُه وُرُوداً إذا حضرته لتشرب. والوِرد: الماء الذي ترد عليه. وفي حديث أَبي بكر: أَخذ بلسانه وقال: هذا الذي أَورَدَني المَوارِدَ؛ أَراد الموارد المُهْلِكةَ، واحدها مَوْرِدة .. ((وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً)): أي كتموا أمره عن بقية الحافلة حتى لا يشركوهم في قيمته ونفعه .. وقالوا اشتريناه ..

((وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنْ الزَّاهِدِينَ (20).)) .. شَرى الشيءَ يَشْريه شِرىً وشِراءً واشْتَراه سَواءٌ، وشَراه ُواشْتَراهُ: باعَه. قال الله تعالى: ومن الناس من يَشْري نفسَه ابْتِغاءَ مَرْضاةِ اللهِ، وقال تعالى: وشَرَوْهُ بثمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدودةٍ؛ أَي باعوه ..

((وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (21).)) .. مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ: وأَما التأْويل فهو تفعيل من أول يؤول تأْويلا ًوثُلاثِيُّه آل يَؤُول أَي رجع وعاد. وسئل أَبو العباس أَحمد بن يحيى عن التأْويل فقال: التأْويل والمعنى والتفسير واحد. قال أَبو منصور: يقال أُلْتُ الشيءَ أَؤُوله إِذا جمعته وأَصلحته فكان التأْويل جمع معاني أَلفاظ أَشكَلَت بلفظ واضح لا إشكال فيه .. الليث: التأَوُّل والتأْويل تفسير الكلام الذي تختلف معانيه ولا يصح إِلا ّببيان غير لفظه .. الجوهري: التأْويل تفسير ما يؤول إِليه الشيء، وقد أَوّلته تأْويلاً وتأَوّلته بمعنى .. والتأْويل: عبارة الرؤيا. وفي التنزيل العزيز: هذا تأْويل رؤياي من قبل. وآل مالَه يَؤوله إِيالة إِذا أَصلحه وساسه .. وتأويل الأحاديث أي تأويل الأحكام والفرائض وحقائق التوحيد .. أي النبوة .. وقال العلماء: الوحي .. و العلم .. وتفسير الأحلام جزء منها .. ولذلك قال تعالى: ((وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ)) .. و ((مِنْ)) للتبعيض .. فكان تفسير الأحلام جزءا من دلائل نبوته عليه السلام .. وبالتالي جزءا من علمه .. ومن والوحي الذي أوحاه الله إليه ..

((وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22).)) .. آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا: أي علما بالحكم .. ومكناه من الحكم .. قال العلماء: الفهم والعلم قبل النبوة .. والحكم: النبوة والعلم: المعرفة ..

((وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتْ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23).)) .. وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ: هَيْتَ: تَعَجُّبٌ؛ تقول العرب: هَيْتَ للحِلْم وهَيْتَ لك وهِيتَ لكَ أَي أَقْبِلْ. وقال الله، عز وجل، حكاية عن زَلِيخا أَنها قالت، لما راوَدَت يوسفَ، عليه السلام، عن نَفْسه: وقالت هِيتَ لكَ أَي هَلُمّ َوقد قيل: هَيْتُ لَكَ، وهَيْتِ، بضم التاء وكسرها؛ قال الزجاج: وأَكثرها هَيْتَ لك، بفتح الهاء والتاء؛ قال: ورُوِيَتْ عن عليّ، عليه السلام: هِيتُ لكَ، قال: ورُوِيَتْ عن ابن عباس، رضي الله عنهما: هِئْتُ لَكَ، بالهمز وكسر الهاء، من الهَيئة، كأَنها قالت: تَهَيَّأْتُ لك ..

((وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) ... )) .. الهَمُّ: الحُزْن، وجمعه هُمومٌ، وهَمَّه الأَمرُ هَمّاً ومَهَمَّةً وأَهَمَّه فاهْتَمَّ واهْتَمَّ به. ولا هَمامِ لي: مبنية على الكسر مثل قَطامِ أَي لا أَهُمُّ. ويقال: لا مَهَمّةَ لي، بالفتح، ولا هَمامِ، أَي لا أَهُمّ بذلك ولا أَفْعَلُه؛ وجاء في الحديث: أَحبّ ُالأَسماء إِلى الله عبدُ الله وهَمَّامٌ. وفي رواية: أَصدقُ الأَسماء حارثة وهَمَّام، وهو فَعَّال من هَمَّ بالأَمر يَهُمّ إِذا عزَم عليه، وإِنما كان أَصدَقها لأَنه ما من أَحد إِلا وهو يَهُمّ بأَمرٍ، رَشَِدَ أَم غَوِيَ .. وهَمَّ بالشيءَ يهمُّ هَمّاً: نواه وأَرادَه وعزَم عليه .. ((لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ)): الأنبياء

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٧٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٧٨٣