سبعة إِلى عشرة، ومادون السبعة إِلى الثلاثة نَفَرٌ، وقيل: الرَّهْطُ ما دون العشرة من الرّجال لا
يكون فيهم امرأَة. قال اللّه تعالى: وكان في المدينة تِسْعةُ رَهْط، فجمع ولا واحد له من لفظه مثل ذَوْدٍ .. وقال الليث: يجمع الرَّهْطُ من الرِّجالِ أَرْهُطاً، والعددُ أَرْهِطةٌ ثم أَراهِط ..
((قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92).)) .. وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا: والظِّهْرِيُّ: الذي تَجْعَلُه بظَهْر أَي تنساه. والظِّهْرِيُّ: الذي تَنْساه وتَغْفُلُ عنه؛ ومنه قوله: واتَّخَذْتَمُوه وراءكم ظِهْرِيّاً؛ أَي لم تَلْتَفِتوا إِليه. ابن سيده: واتخذ حاجته ظِهْرِيّاً اسْتَهان بها كأَنه نَسَبها إِلى الظَّهْر، على غير قياس، كما قالوا في النسب إِلى البَصْرَة بِصْريُّ. وفي حديث علي، عليه السلام: اتَّخَذْتُموه وَرَاءَكم ظِهْرِيّاً حتى شُنَّتْ عليكم الغاراتُ أَي جعلتموه وراء ظهوركم، قال: وكسر الظاء من تغييرات النَّسَب؛ وقال ثعلب في قوله تعالى: واتخذتموه وراءكم ظِهْرِيّاً: نَبَذْتُمْ ذكر الله وراء ظهوركم؛ وقال الفراء: يقول تركتم أَمر الله وراء ظهوركم، يقول شعيب، عليه السلام: عَظَّمْتُمْ أَمْرَ رَهْطي وتركتم تعظيم الله وخوفه. وقال في أَثناء الترجمة: أَي واتخذتم الرهط وراءكم ظِهْرِيّاً تَسْتَظْهِرُون به عليَّ، وذلك لا ينجيكم من الله تعالى ..
((وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (93).)) .. وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ: والتَّرَقُّبُ: الانتظار، وكذلك الارْتِقابُ. وقوله تعالى: ولم تَرْقُبْ قَوْلي؛ معناه لم تَنتَظِرْ قولي. والتَّرَقُّبُ: تَنَظُّرُ وتَوَقُّعُ شيءٍ. ورَقِيبُ الجَيْشِ: طَلِيعَتُهم. ورَقِيبُ الرجُلِ: خَلَفُه من ولدِهأَ و عَشِيرتِه. والرَّقِيبُ: المُنْتَظِرُ ..
((وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتْ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94).)) .. وَأَخَذَتْ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ: والصَّيْحَةُ: العذابُ، وأَصله من الأَوّل؛ قال الله عز وجل: فأَخَذَتْهم الصَّيْحةُ؛ يعني به العذاب؛ ويقال: صِيحَ في آلِ فلان إِذا هَلَكُوا. فأَخَذَتْهم الصَّيْحةُ أَي أَهلكتهم. والصَّيحةُ: الغارةُ إِذا فُوجِئَ الحيُّ بها .. ((فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ)): جثم الإنسان والطائرُ والنَّعامة ُوالخِشْف والأَرْنبُ واليَرْبوعُ يَجْثِم ويَجْثُم جَثْماً وجثُوماً، فهو جاثِم: لَزِم مكانه فلم يَبْرَح أَي تَلَبَّد بالأَرض، وقيل: هو أَن يَقَعَ على صدره ..
((كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (95) ... )) .. أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ: والبُعْد: الهلاك؛ قال تعالى: أَلا بُعْداً لمدين كما بَعِدَت ثمود؛ وقال مالك بن الريب المازني: يَقولونَ لا تَبْعُدْ، وَهُمْ يَدْفِنونَني، وأَينَ مكانُ البُعْدِ إِلا مكانِيا؟ وهو من البُعْدِ. وقرأَ الكسائي والناس: كما بَعِدَت، وكان أَبو عبد الرحمن السُّلمي يقرؤها بَعُدَت، يجعل الهلاك والبُعْدَ سواء وهما قريبان من السواء، إِلا أَن العرب بعضهم يقول بَعُدَ وبعضهم يقول بَعِدَ مثل سَحُقَ وسَحِقَ؛ ومن الناس من يقول بعد (بضم العين) في المكان وبَعِدَ في الهلاك، وقال يونس: العرب تقول بَعِدَ الرجل وبَعُدَ إِذا تباعد في غير سبّ؛ ويقال في السب: بَعِدَ وسَحِقَ لا غير ..
*********
* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا .. ((وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)./.)) – سورة المؤمنون ... آمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين إلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى في حفظ الله دمتم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.