صدق الله العظيم
(سورة هود)
* التحليل:
ما كانت دعوة صالح لثمود؟ .. ما معنى أنشأ واستعمر؟ .. وما التخسير؟ .. ومن أين جاءت ناقة صالح عليه السلام؟ .. من عقر الناقة؟ .. ما الوعد غير المكذوب؟ .. وما الصيحة؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
(( ... وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61).)) .. وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا: قوم ثمود: سكنوا منطقة بين الحجاز وتبوك ..
جاء في صحيح البخاري:
حدثنا محمد بن مسكين أبو الحسن: حدثنا يحيى بن حسان بن حيان أبو زكرياء: حدثنا سليمان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لما نزل الحجر في غزوة تبوك، أمرهم أن لا يشربوا من بئرها، ولا يستقوا منها، فقالوا قد عجنا منها واستقينا، فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين، ويهريقوا ذلك الماء. ويروى عن سبرة بن معبد وأبي الشموس: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بإلقاء الطعام. وقال أبو ذر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من اعتجن بمائه) ..
((اعْبُدُوا اللَّهَ)): عبده عبادة: خضع وذل وطاع له .. ((مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)): الإلَهُ: الله عز وجل، وكل ما اتخذ من دونه معبوداً إلَهٌ عند متخذه، والجمع آلِهَةٌ. والآلِهَةُ: الأَصنام .. أي إن دعوة صالح عليه السلام كانت دعوة لتوحيد الله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. أي الإسلام الخالص .. وهي الدعوة الموحدة من آدم عليه السلام إلى قيام الساعة التي لا شك فيها إطلاقا .. ((هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ)): أَنْشَأَه اللّه: خَلَقَه. ونَشَأَ يَنْشَأُ نَشْأً ونُشُوءاً ونَشَاءً ونَشْأَةً ونَشَاءة: حَيي، وأَنْشَأَ اللّهُ الخَلْقَ أَي ابْتَدَأَ خَلْقَهم. وفي التنزيل العزيز: وأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرى؛ أَي البَعْثةَ. وقرأَ أَبو عمرو: النَّشاءةَ، بالمدّ. الفرّاءُ في قوله تعالى: ثُمَّ اللّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرةَ؛ القُرَّاءُ مجتمعون على جزم الشين وقَصْرِها إِلا الحسنَ البِصْرِيَّ، فإِنه مدَّها في كلِّ القرآن .. ((وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا)): وأَعْمَره المكانَ واسْتَعْمَره فيه: جعله يَعْمُره. وفي التنزيل العزيز: هو أَنشأَكم من الأَرض واسْتَعْمَرَكم فيها؛ أَي أَذِن لكم في عِمارتها واستخراج ِقومِكم منها وجعَلَكم عُمَّارَها. والمَعْمَرُ: المَنْزِلُ الواسع من جهة الماء والكلإِ الذي يُقامُ فيه .. ((فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ)): التَّوْبةُ: الرُّجُوعُ من الذَّنْبِ. وفي الحديث: النَّدَمُ تَوْبةٌ. والتَّوْبُ مثلُه. وقال الأَخفش: التَّوْبُ جمع تَوْبةٍ مثل عَزْمةٍ وعَزْمٍ. وتابَ إِلى اللّهِ يَتُوبُ تَوْباً وتَوْبةً ومَتاباً: أَنابَ ورَجَعَ عن المَعْصيةِ إِلى الطاعةِ ..
((قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62).)) .. قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا: كانوا يرجون أن يكون سيدهم .. وقد تكرر في الحديث ذكر الرجاء بمعنى التَّوَقُّعِ والأَمَل. ((لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ)): والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهْمَةُ. والرِّيبةُ، بالكسر، والجمع رِيَبٌ. والرَّيْبُ: ما رابَك مِنْ أَمْرٍ. وقد رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي. وأَرَبْتُ الرجلَ: جَعَلْتُ فيه رِيبةً. ورِبْتُه: أَوصَلْتُ إِليه الرِّيبةَ. وقيل: رابَني: عَلِمْتُ منه الرِّيبة، وأَرابَنِي؛ أَوهَمَني الرِّيبةَ، وظننتُ ذلك به. ورابَنِي فلان يَريبُني إِذا رَأَيتَ منه ما يَريبُك، وتَكْرَهُه. وهذيل تقول: أَرابَنِي فلان، وارْتابَ فيه أَي شَكَّ. واسْتَرَبْتُ به إِذا رأَيتَ منه ما يَريبُك. وأَرابَ الرجلُ: صار ذا رِيبةٍ، فهو مُريبٌ ..
((قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنصُرُنِي مِنْ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63).)) .. عَلَى بَيِّنَةٍ: البينة: الدليل والحجة .. والتَّخْسِيرُ: الإِهلاك. والخَنَاسِيرُ: الهُلاَّكُ، ولا واحد له؛ قال كعب بن زهير: إِذا ما نُتِجْنا أَرْبَعاً عامَ كَفْأَةٍ، بَغَاها خَنَاسِيراً، فأَهْلَكَ أَرْبَعا .. وقوله