تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) ... )).

صدق الله العظيم

(سورة هود)

* التحليل:

ما غيض الماء؟ .. وما الجودي؟ .. هل ابن نوح عليه السلام من أهله؟ .. ما عاقبة المتقين؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:

(( ... وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44).)) .. وَغِيضَ الْمَاءُ: غاضَ الماءُ يَغِيضُ غَيْضاً ومَغِيضاً ومَغاضاً وانْغاضَ: نقَص أَو غارَ فذهبَ، وفي الصحاح: قَلَّ فنضَب. وفي حديث سَطيح: وغاضَت بُحَيْرةُ ساوَةَ أَي غارَ ماؤها وذهَب. وفي حديث خُزيمة في ذكر السَّنة: وغاضَت لها الدِّرّة أَي نقصَ اللَّبنُ. وفي حديث عائشة تَصِف أَباها، رضي اللّه عنهما: وغاضَ نَبْعَ الرِّدَّةِ أَي أَذْهَب ما نَبَع منها وظَهر. وغاضَه هو وغَيَّضَه وأَغاضَه، يتعدّى ولا يتعدّى .. ((وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ)): والجُوديُّ: موضع، وقيل جبل، وقال الزجاج: هو جبل بآمد، وقيل: جبل بالجزيرة استوت عليه سفينة نوح، على نبينا محمد وعليه الصلاة والسلام؛ وفي التنزيل العزيز: واستوت على الجوديّ؛ وقرأَ الأَعمش: واستوت على الجودي، بإِرسال الياء وذلك جائز للتخفيف أَو يكون سمي بفعل الأُنثى مثل حطي، ثم أُدخل عليه الأَلف واللام؛ عن الفراءِ؛ وقال أُمية ابن أَبي الصلت: سبحانه ثم سبحاناً يعود له، وقَبلنا سبَّح الجُوديُّ والجُمُدُ وأَبو الجُوديّ: رجل؛ قال: لو قد حداهنْ أَبو الجُودِيّ، بِرَجَزٍ مُسْحَنْفِرِ الرَّوِيّ، مُبسْتَوِياتٍ كَنَوى البَرْنيّ وقد روي أَبو الجُوديّ، بالذال .. ((وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)): قال سيبويه: وقالوا بُعْدَك يُحَذِّرُهُ شيئاً من خَلْفه. وبَعِدَ بَعَداً وبَعُد: هلك أَو اغترب، فهو باعد. والبُعْد: الهلاك؛ قال تعالى: أَلا بُعْداً لمدين كما بَعِدَت ثمود؛ وقال مالك بن الريب المازني: يَقولونَ لا تَبْعُدْ، وَهُمْ يَدْفِنونَني، وأَينَ مكانُ البُعْدِ إِلا مكانِيا؟ وهو من البُعْدِ. وقرأَ الكسائي والناس: كما بَعِدَت، وكان أَبو عبد الرحمن السُّلمي يقرؤها بَعُدَت، يجعل الهلاك والبُعْدَ سواء وهما قريبان من السواء، إِلا أَن العرب بعضهم يقول بَعُدَ وبعضهم يقول بَعِدَ مثل سَحُقَ وسَحِقَ؛ ومن الناس من يقول بعد في المكان وبَعِدَ في الهلاك، وقال يونس: العرب تقول بَعِدَ الرجل وبَعُدَ إِذا تباعد في غير سبّ؛ ويقال في السب: بَعِدَ وسَحِقَ لا غير. والبِعاد: المباعدة .. والبُعْدُ والبِعادُ: اللعن، منه أَيضاً.

وأَبْعَدَه الله: نَحَّاه عن الخير وأَبعده. تقول: أَبعده الله أَي لا يُرْثَى له فيما يَزِلُّ به، وكذلك بُعْداً له وسُحْقاً ونَصَبَ بُعْداًعلى المصدر ولم يجعله اسماً. وتميم ترفع فتقول: بُعْدٌ له وسُحْقٌ ..

((وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45).)) .. وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ: الله سبحانه وتعالى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وهو الحَكِيمُ له الحُكْمُ، سبحانه وتعالى. قال الليث: الحَكَمُ الله تعالى. الأَزهري: من صفات الله الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، ومعاني هذه الأَسماء متقارِبة، والله أعلم بما أَراد بها، وعلينا الإيمانُ بأَنها من أَسمائه. ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى الحَكَمُ والحَكِيمُ وهما بمعنى الحاكِم، وهو القاضي، فَهو فعِيلٌ بمعنى فاعَلٍ، أو هو الذي يُحْكِمُ الأَشياءَ ويتقنها، فهو فَعِيلٌ بمعنى مُفْعِلٍ ..

((قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ (46).)) .. لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ: في مستوى الدين والولاية .. ((مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)): علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. ((إِنِّي أَعِظُكَ)): الوَعْظ والعِظةُ والعَظةُ والمَوْعِظةُ: النُّصْح والتذْكير بالعَواقِب؛ قال ابن سيده: هو تذكيرك للإِنسان بما يُلَيِّن قلبَه من ثواب وعِقاب ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٧٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٧٥٦